وهذا الحسد هو الذي منع كثيرًا منهم من الإسلام فكانوا بذلك كفارًا لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا لأنهم لم يتبعوا ما قامت الدلائل الواضحة عندهم على صدقه وأنه رسول من عند الله بعثه الله إلى الجن والإنس وبشر به الأنبياء من قبله كما هو مكتوب عندهم في التوراة بصفته وصفة أمته فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( إن الله عز وجل ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجل إلى الجنة ، فدخل الكنيسة ، فإذا هو بيهودي ، يقرأ عليهم التوراة ، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لكم أمسكتم ؟ قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة ، فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لوّا أخاكم ) ) ( ) .
وهم أكلة السحت الذين قال الله عنهم { وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون } [ المائدة: 62-63 ] .
وهم الذين يعلمون الحق ولا يعملون به لذلك ضرب الله مثلهم بأجهل الحيوانات الذي يحمل فوق ظهره أسفارًا من العلم لكنه لا يعمل بها فقال تعالى { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا بئس مثل القوم الذين كذبوا بأيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدًا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } [ الجمعة: 5-7 ] .
ثانيًا: تحريفهم للتوراة وكتمانهم لأحكامها .