الصفحة 25 من 150

"وهذا الداء هو الذي منع اليهود من الإيمان بعيسى ابن مريم ، وقد علموا علمًا لا شك فيه أنه رسول الله جاء بالبينات والهدى فحملهم الحسد على أن اختاروا الكفر على الإيمان وأطبقوا عليه ، وهم أمة فيهم الأحبار والعلماء والزهاد والقضاة والملوك والأمراء هذا وقد جاء المسيح بحكم التوراة ولم يأت بشريعة يخالفها ولم يقاتلهم ، وإنما أتى بتحليل بعض ما حرم عليهم تخفيفًا ورحمة وإحسانًا ، وجاء مكملًا لشريعة التوراة ، ومع هذا فاختاروا كلهم الكفر على الإيمان ، فكيف يكون حالهم مع نبي جاء بشريعة مستقلة ناسخة لجميع الشرائع ، مبكتًا لهم بقبائحهم ، ومناديًا على فضائحهم ، ومخرجًا لهم من ديارهم ، وقد قاتلوه وحاربوه وهو في ذلك كله ينصر عليهم ويظفر بهم ويعلو هو وأصحابه وهم معه دائمًا في سفال ، فكيف لا يملك الحسد والبغي قلوبهم ؟ وأين يقع حالهم معه من حالهم مع المسيح وقد أطبقوا على الكفر به من بعد ما تبين لهم الهدى وهذا السبب وحده كاف في رد الحق فكيف إذا انضاف إليه زوال الرياسات" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت