الصفحة 16 من 150

فدين الأنبياء واحد ، وإن كان لكل نبي شرعةٌ ومنهاج إلا أنهم متفقون على إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ، وهو عام في كل زمان ومكان ، فمن لم يسلم لله عز وجل واستكبر عن عبادته كان ممن قال الله فيه { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } [غافر: 60 ] لأن الله عز وجل قد أخذ الميثاق على الأنبياء جميعًا وعلى أممهم أن يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لأن رسالته عامة إلى الثقلين الإنس والجن وهو خاتم الرسل عليهم الصلاة والسلام وقد أتى بالحنيفية السمحة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، فمن لم يتبعه لم يكن على دين الله الذي رضيه لعباده ولم يكن مؤمنًا بأحد من أنبياء الله ورسله لأنهم أمة واحدة ودينهم واحد ، فمن كفر بواحد منهم كان كافرًا بجميعهم قال تعالى { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } [المؤمنون: 51-52 ] وقال تعالى { إن هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاعبدون } [ الأنبياء: 92 ] فبين أنهم أمة واحدة ودينهم واحد وإن اختلفت شرائعهم قال تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } [الشورى: 13 ] فبين سبحانه وتعالى أن دين هؤلاء الرسل جميعًا واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له فهو الدين الذي شرعه لرسله الأخيار المذكورين في الآية وهم صفوة الصفوة أولوا العزم من الرسل فلو كان دينًا آخر خير منه لما شرع الله لهم هذا الدين الكامل الذي به سعادة الدنيا والآخرة .

الفصل الثاني

في بيان كفر اليهود وتحريفهم وكتمانهم للتوراة

أولًا: كفر اليهود

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت