"أما كون اليهود ظالمين كافرين معتدين مستحقين لعذاب الله وعقابه فهذا معلوم بالاضطرار من دين محمد صلى الله عليه وسلم منقول بالتواتر كما علم بالاضطرار والنقل المتواتر عنه صلى الله عليه وسلم أن النصارى أيضًا ظالمون معتدون كافرون مستحقون لعذاب الله وعقابه ، وفي اليهود من الكفر ما ليس في النصارى ، وفي النصارى ما ليس في اليهود ، فإن اليهود بدلوا شريعة التوراة قبل أن يأتيهم المسيح ابن مريم فلما أتاهم كفروا به وكذبوه فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كذبوه فباءوا بغضب على غضب كما قال تعالى عنهم { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلًا ما يؤمنون ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيًا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين وإذا قيل لهم ءامنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتينكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين } ( ) فغضب عليهم أولًا"