الصفحة 46 من 75

منهم بعد أن ناظرهم ورجعوا إلى قوله ولو ثبت خلافهم قبل موت أبي بكر وبعد الغلبة على أهل الردة كما زعم ذلك من زعمه لذكر شيخ الاسلام ولم يجزم بإجماعهم على كفر مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وقد اختلفوا، هذا ما لا يكون أبدًا وسيأتي كلامه في المنهاج قريبًا إن شاء الله تعالى. وإنما ارجع عمر إلى من كان سباهم أبو بكر أموالهم وذراريهم بعد أن أسلموا ورجعوا إلى ما خرجوا عنه تطبيقًا لقلوبهم ورأيًا رآه ولم يكن ذلك ابطالًا لما أجمع عليه الصحابة قبل ذلك كما ارجع رسول الله عليه وسلم إلى هوازن ذراريهم لما أسلموا تطييبا لقلوبهم وكما رأى رضي الله عنه أن لاتباع أمهات الاولاد كما رأى أن لا تجتمع ذمية ومؤمنة تحت رجل وكما رأى في الطلاق بلفظ واحد أن يجيزه عليهم عقوبة لما تتايعوا في الطلاق المحرم ولم يطلقوا للسنة فاجازه عليهم عقوبة وتأديبا لهم. ولم تجمع الامة على كل ما ذكرنا بل لم يزل الخلاف واقعًا بين الامة كما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي وفي إغاثة اللهفان وفي أعلام الموقعين.

والمقصود أن ما ذكره هذا المعترض من عدم الاجماع لا يصح وأن ذلك إن كان صدر من عمر رضي الله عنه فهو رأي رآه بعد أن دخلوا في الاسلام وأما قول ابن حجر أن تسمية هؤلاء اهل الردة تغليبًا مع الصنفين الاولين وإلا فليسوا بكفار انتهى فهذا تأويل منه وليس بأبشع ولا أشنع مما تأولوه في الصفات وقد ثبت ذلك في الكتاب والسنة لأنهم رأوا ذلك مستحيلًا في عقولهم. وإذا كان صدر منهم ذاك في صفات رب العالمين وتأولوها بما لا يليق بجلال الله وعظمته فكيف لا يتأولون ما صدر من الصحابة مما يخالف آراءهم وتحيله عقولهم وقد بينا ما في ذلك من الوهم والغلط على الصحابة بمجرد ما فهموه ورأوا أنه الحق.

وإذا ثبت الاجماع عن الصحابة بنقل الثقات فلا عبرة بمن خالفهم وادعى الاجماع على ما فهمه وليس ما نقله عنهم بلفظ صريح يدل على تكفيرهم وإنما بدعاوي مجرد عن الدليل ولم يخالف الشيخ محمد رحمه الله ما في البخاري وإنما ذكر ذلك عياض من عند نفسه بمجرد مفهومه من الحديث والمخالف له ينازعه في ذلك الفهم كما قدمناه ولم يزل الخلاف واقعًا بين الامة والحق مع من وافق الدليل من الكتاب والسنة واجماع سلف الامة وما نقله الشيخ محمد عن شيخ الاسلام ابن تيمية لم يكن مخالفًا لما في الصحيحين بل كان موافقًا لهما وقد ثبت اجماع الصحابة كما ذكر ذلك العلماء في السير والتواريخ كما ثبت إجماع التابعين مع بقية الصحابة على قتل المختار وعلى كفره وكما أجمع العلماء على كفر الجعد بن درهم وعلى قتله وقد ظهر عدم علمك ومعرفتك بالاجماع ونقله فلا نسلم لك صحة ما نقلته لعدم علمك وإدراكك الامور على ماهي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت