الصفحة 42 من 75

عليه وسلم لقاتلهم على منعها فجعل المبيح للقتل مجرد المنع لا جحد الوجوب [1] وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن يخلوا بها ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعهم اهل الردة وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم ان ثبته الله عند قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم انتهى ما نقله ابن عبد الوهاب عن ابن تيمية ثم قال فتأمل كلامه في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبي ذراريهم وأولاده عند منع الزكاة انتهى ثم قال ومن أعظم ما يجلو الاشكال في مسألة التكفير والقتال لمن قصده اتباع الحق اجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وادخالهم في أهل الردة وسبي ذراريهم وفعلهم فيهم ما صح عندهم وهو أول قتال وقع في الاسلام على من ادعى أنه من المسلمين انتهى.

(قلت) لا أدري كيف هذا النقل فالذي قاله القاضي عياض الحصبي العلامة المالكي في شرحه لمسلم المسمى بالاكمال وقال غيره من علماء السنة وفحول الرجال إن الذين خالفوا الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ثلاثة أصناف صنف عادوا إلى عبادة الاصنام وصنف اتبعوا مسيلمة والاسود العنسي وكل واحد منهما ادعى النبوة قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة من غيرهم وصدق الاسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم فقتل الاسود قبل وفاته صلى الله عليه وسلم وبقي بعض من أمن به فقاتلهم عمال أبي بكر رضي الله عنه وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش وكان أميرهم خالد بن الوليد فقلتوا مسيلمة بعد حرب شديدة وصنف ثالث استمروا على الاسلام إلا أنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمنه صلى الله عليه وسلم وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم وهذا معروف في البخاري وغيره وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وأنه بمنعه أياها ارتد عن الاسلام أذلو كان هذا رأيه وأنهم كفار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالايمان والرجوع ولقال لعمر لما ناظره أنهم كفار بل قال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة وهو صريح أن قتالهم لمنعهم الزكاة ولذا قال والله لو منعوني عناقًا الحديث وهذا في صحيح البخاري

(1) جحد الوجوب من اصطلاح المتأخرين الذي خالفوا فيه اللغة واستعمال القرآن وأصل الجحد والجحود رد الشيء ونفيه مع اعتقاده والعلم به فجحود ما جاء به الرسول كله أو بعضه عبارة عن عدم الاذعان والاتباع له فيه قال تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا) وقال في طواغيت قريش (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) ولا ينفي المسلم وجوب الشيء من الدين إلا إذا جهل وجوبه فإذا أعلم به أقر وأذعن. ومانعوا الزكاة المذكورون لم يكونوا كذلك بل أبوا الاذعان والانقياد في ركن من أركان الاسلام وذلك عين رده فالاسلام هو الاذعان والانقياد وبالفعل كما هو مقرر في كتب العقائد. وكتبه محمد رشي رضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت