على مثل شيخنا فإذا احتج بالاجماع قبل منه وأخذ عنه فإن القول ما قالت حزام. ومن الطرق التي يعرف بها الاجماع كون الحكم معلومًا بالضرورة من دين الاسلام فإذا عرفت هذا علمت يقينا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخالف امامه لأن نص إمامه أحمد رحمه الله فيمن حكى إجماعًا يخالف الكتاب والسنة وقد حكى الامام أحمد رحمه الله الاجماع على أن هذه الآية وهي قوله (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) إنها نزلت في الصلاة وحكى ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين قول الامام الشافعي رحمه الله: اجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان وقد كان من المعلوم عند أهل العلم أن الاجماع هو الاصل الثالث وأن الامة لا تجتمع على ضلالة وما أظن أن هذا الكلام يصدر من مثل الامام محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله لأن هذا الكلام الذي نقله عن ابن القيم في الاعلام لا يدل على ما ادعاه من نفي الاجماع مطلقًا فكيف يحتج به هذا الرجل وهو لا يدل على مقصوده بشيء من الدلالات والله أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(فصل)
وإما قوله
كدعواه في أن الصحابة أجمعوا ... على قتلهم والسبي والنهب والطرد
لمن لزكاة المال قد كان مانعًا ... وذلك من جهل بصاحبه يردي
فالجواب أن يقال
وقولك فيما قاله الشيخ حاكيًا ... على ذلك الاجماع من غير ما جحد
(( وذلك في أن الصحابة أجمعوا ... على قتلهم والسبي والنهب والطرد ) )
(( لمن لزكاة المال قد كان مانعًا ) )... نعم قد ذكرنا في الجواب وفي الرد
جوابك عما قد ذكرت مفصلًا ... فرده تجد طعما ألذ من الشهد
حكى ذاك عن شيخ الوجود أخي التقي ... أمام الهدى السامي إلى ذروة المجد
وذاك أبو العباس أحمد ذو النهى ... وفي ذاك ما يكفي لمن كان ذا رشد
قال الشارح لأبياته
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته عن الشيخ ابن تيمية أنه قال في الكلام على كفر ما نعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجودها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد من الصحابة والخلفاء بل قال الصديق والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله