الصفحة 43 من 75

وغيره وإنما قاتلهم الصديق رضي الله عنه لما أصروا على منعها ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فبعث اليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم ولم يكفرهم ثم اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم هل تقسم أموالهم وتسبى ذراريهم كالكفار أو لا تقسم أموالهم ولا تسبى الذرية كالبغاة فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى الاول وذهب عمر إلى الثاني ووافقه غيره بعد خلافته وأرجع إلى من كان سباهم أبو بكر وارجع إليهم أموالهم كما ذكره بسنده العلامة أبو عمر بن عبد البر في كتابه التمهيد قال الحافظ ابن حجر واستقر الاجماع على رأي عمر رضي الله عنه وقال ان تسمية هؤلاء أهل الردة تغليبًا مع الصنفين الاولين والافليسوا بكفار انتهى وبه عرفت ما في نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن ابن تيمية وانه مخالف لما في الصحيحين ولما قاله العلماء وأنه لا إجماع على تكفير مانعي الزكاة ولا على سبي ذراريهم ولا على نهب أموالهم فدعواه الاجماع من الصحابة باطلة بل ليس في الصحابة من كفر مانع الزكاة ولذا قلنا أن دعواه في الاجماع على قتل الجعد بن درهم كدعواه الاجماع من الصحابة على ما ذكر وزدناه إيضاحًا بقولنا اهـ.

فالجواب أن نقول

ما نقله هذا المعترض عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ثابت عنه لكنه أسقط من كلام شيخ الاسلام قوله في مانعي الزكاة فكفر هؤلاء وادخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة وهذا يهدم أصله فلذلك حذفه وما نقله الشيخ عن شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه ووضريحه معروف مشهور عنه لا يستريب فيه عارف وهو الحق الصواب الذي ندين الله به كما هو معروف في السير والتواريخ وغيرها ولا عبرة بقول هذا المعترض وتشكيكه في هذا النقل فيما لا شك فيه فان عدم معرفته باجماع العلماء على قتل المختار ابن أبي عبيدة ونسبة ذلك إلى أعيان الملوك الذي لا يصلحون لذكر الاجماع وقوله ومقصوده بذلك ان الشيخ يحكي الاجماع عن مثل هؤلاء فلا يعول على نقله ولا يلتفت إليه مع أن الشيخ لم ينقل إلا إجماع التابعين مع بقية الصحابة وكذلك دعواه أن الاجماع لم ينعقد على قتل الجعد بن درهم وقد ذكر ذلك ابن قيم الجوزية في الكافية الشافية عن كافة أهل السنة وانهم شكروه على هذا الصنيع ثم لم يكتف بما ذكره من الخرافات حتى عمد إلى ما هو معلوم مشهور في السير والتواريخ وغيرها من كتب أهل العلم من اجماع الصحابة رضي الله عنهم على تكفير أهل الردة وقتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم وإحراق بعضهم بالنار والشهادة على قتلاهم بالنار وإنهم لم يفرقوا بين الجاحد والمقر بل سموهم كلهم أهل الردة لأجل أن القاضي عياض ومن بعده ممن خالف الصحابة وحكم يمفهومه ورأيه مما يعلم أهل العلم من المحققين الذين لهم قدم صدق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت