الصفحة 37 من 75

شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من أخي قربان

فذكر رحمه الله إجماع أهل السنة على استحسان قتل خالد للجعد وأن جميع أهل السنة شكروه على هذا الصنيع واخبر أن قتله لأجل أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما فقتله لأجل ذلك لا لأجل شيء من المقاصد التي يرميه بها من قل نصيبه من العلم والدين وأنه إنما قتله لغير ذلك من المقاصد السيئة وإذا أجمع أهل السنة على قتله فماذا عسى أن يكون قاتله من عمال بني أميه أو من غيرهم إذا حسن قصده والحامل على ذلك الغيرة لله من كفر هذا الملحد المفتري على الله فليس علينا من تحامل هذا المعترض إذ جعل ذلك مطعنا بأن قاتله قد كان عامل مروان فان هذا لا يذكره من له علم وفضل ودين وحاشا لله أن يكون هذا الكلام الساقط المتناقض كلام الامير محمد بن إسماعيل الصنعاني فإنه لا يليق بمنصه وجلالته وإمامته في الدين وعلوم قدره.

وأما ما ذكره من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه في المنهاج من حال الجعد بن درهم وقتل خالد له فقد ذكر في الرسالة الحموية أن أصل مقالة التعطيل إنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الاسلام من أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وإنما استوى بمعنى استولى ونحو ذلك أول من ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الاعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الاعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الجعد بن درهم هذا فيما قيل من أرض حران وكان قبلهم خلق كثير من الصائبة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم إلى آخر كلامه رحمه الله ولم يذكر رحمه الله أنه يجمع الناس على قبله كما ذكر هذا المعترض بل قرره وذكر أنه أول من أظهر مقالة التعطيل وإنه إنما أخذ هذه المقالة من اليهود والفلاسفة والصابئين فما وجه الاستدلال بكلام شيخ الاسلام على ما يدعيه من عدم الاجماع على قتله وشيخ الاسلام لم يذكر ما يدل على مطلوبه بل ذكر ما يناقضه ويدل على كفره ووجوب قتله اللهم إلا ما استراح إليه هذا المعترض من كلام شيخ الاسلام من أن الجعد كان معلم مروان فكان ماذا وهذا لا يستدل به عاقل فضلًا عن العالم والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت