كفر المختار وقتله فذكر هؤلاء الملوك وادخالهم في كلام الشيخ رحمه الله تعنت وتحكم وإيهام ولبس للحق بالباطل ليوهم من لا معرفة لديه أنه لم يجمع على كفر المختار وقتله إلا هؤلاء الملوك ليتوجه الطعن على الشيخ بذلك ولا يقول هذا إلا من أعمي الله بصيرة قلبه.
(وأما قوله) وإلا لزمه أن أجمع الناس على قتل عبد الله بن الزبير.
جوابه أن يقال هذا تفريع فاسد على تأصيل باطل فان المختار ابن أبي عبيد ادعى النبوة وزعم أنه يوحى إليه فاجمع التابعون مع بقية الصحابة على كفره وعلى قتله. وأما عبد الله بن الزبير فهو ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أفضل أهل زمانه ومن العلماء العاملين. وقد اشتهر بالعلم والدين والصلاح، وله من الفضائل المأثورة والمحامد المشهورة والعبادة والجهاد في سبيل الله ما لا يحصى ولا يدرك له حد ولا أقصى فقياس أحدهما على الآخر من أبطل القياس وافسده لأن المختار مجمع على كفره وعلى قتله لادعائه النبوة وعبد الله بن الزبير قد ثبتت له الولاية بالغلبة وبايعه أهل الحل والعقد فقتله الحجاج ظلمًا وعدوانًا والحجاج من أظلم الناس وافجرهم والمختار من كفر الناس وقاتله من أفاضل التابعين فالقياس فاسد والاعتبار كاسد والله المستعان.
وأما قوله المعترض المخلط الذي لم يأت الامر من بابه، ولا أقرأ الحق في نصابه، إذ لا فكرة ثاقبة، ولا رواية صائبة وقولنا لا كما قلت في الجعد إشارة إلى قوله في رسالته أنه أجمع التابعون ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم هذا كلامه في رسالته فادعى الاجماع على قتل جعد كما ادعاه على قتل المختار وهو كله باطل فإنه لم يجمع المسلمون على قتل الجعد.
(فالجواب) أن يقال لهذا جاهل الاحمق نعم الشيخ رحمه الله في رسالته اجماع التابعين ومن بعدهم على كفر الجعد بن درهم وقتله كما ذكر ذلك أهلا العلم وادعى الاجماع على ذلك كما ادعاه على كفر المختار بن أبي عبيد وقتله ولا يشك في ذلك من له أدنى المام باجماع العلماء وما قاله أهل العلم في ذلك ودعواه أن هذا باطل كلام من لا يعقل ما يقول فهلا ذكر أحدًا من العلماء قال ذلك وانكره ولن يجد إلى ذلك سبيلًا ولو قال ذلك أحد كان قوله مردودًا مخالفًا لما أجمع عليه أئمة السلف رحمهم الله وقد ذكر أهل السنة على قتل الجعد وعلى كفره شمس الدين بن قيم الجوزية وقد ذكرت في نظمك انه الاوحد الذي أتى بنفيس القول في كل ما يبدي فمن نفيس ما يبدي رحمه الله تعالى في قوله في الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
ولا جل ذا ضحى بجعد خالد الـ ... ـقسري يوم ذبائح القربان
إذ قال إبراهيم ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليم الدان