الصفحة 38 من 75

(وأما قوله) فهذا الذي قتل الجعد عامل من عمال نبي أمية قتله من غير مشاورة عالم من علماء الدين فكيف يقول ابن عبد الوهاب أنه قتل باجماع التابعين فأين الحياء من رب العالمين في نسبة الاجماع لهذا الفعل إلى التابعين وهو فعل عامل الجبارين.

(والجواب) أن يقال لهذا الجاهل الذي ينطق بما لا يعقل قد كان خالد بن عبد الله القسري من عمال بني أمية وقد غضب لله وغار من كفر عدو الله الجعد بن درهم حيث زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولا كلم موسى تكليمًا فقتله غضبًا لله وغيره وحمية فأقر على ذلك وشكره عليه جميع أهل السنة فكان إجماعًا ولا يلزم من ذكر الاجماع على مسألة او قصية أو فتوى أن يبعث إلى جميع ويشاورهم على فعلها ولا يكون إجماعًا إلا ما كان كذلك وهذا لم يقله أحد من العلماء بل الذي ذكر أهل العلم أن الصحابي أو الواحد من العلماء إذا قال قولا أو قضى بقضيته فانتشرت وظهرت ولم يكن لها مخالف من الصحابة أو فعل ذلك أحد من التابعين ولم يعرف له مخالف أن ذلك إجماع وقد اشتهر قتل خالد بن عبد الله القسري لجعد عدو الله ولم ينكره أحد من التابعين ولا من بعدهم من العلماء ولم يعرف في ذلك مخالف فكان إجماعًا والطرق التي يعرف بها الاجماع القطعي معروفة عند أهل العلم مقررة في محلها لا تخفى على مثل شيخنا فإذا احتج بالاجماع قبل منه وأخذ عنه فإن القول ما قالت حزام ولا يقدح في مثل حكاية الاجماع على قتل الجعد الارجل مغموص بالنفاق قد غاظه وأمضه ما فعل أمراء الاسلام من قتل أعداء الله ورسوله وقد اقره على ذلك وشكره عامة علماء أهل السنة وأما تعليله بأن من عمال الجبارين فهو تعليل بارد. وأما علم هذا المفتون أن أكثر ولاة أهل الاسلام من عهد يزيد بن معاوية حاشا عمر بن عبد العزيز وما شاء الله من بني أمية قد وقع منهم ما وقع من الجرأة والحوادث العظام والخروج والفساد في ولاية أهل الاسلام ومع ذلك فسيرة الائمة الاعلام والسادة تاعظام معروفة مشهورة لا ينزعون يدًا من طاعتهم فيما أمر الله به ورسوله من شرائع الاسلام وواجبات الدين واضرب لك مثلا بالحجاج بن يوسف الثقفي وقد اشتهر أمره في الامة بالظلم والغشم والاسراف في سفك الدماء وانتهاك حرمات الله وقتل من قتل من سادات الامة كسعيد بن جبير وحاصر ابن الزبير وقد عاذ بالحرم الشريف واستباح الحرمة وقتل ابن الزبير مع أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة وبايعه أهل مكة والمدينة واليمن وأكثر سواد العراق والحجاج نائب عن مروان ثم عن ولده عبد الملك ولم يعهد أحد من الخلفاء إلى مروان ولم يبايعه أهل الحل والعقد ومع ذلك لم يتوقف أحد من أهل العلم في طاعته والانقياد له فيما يسوغ طاعته فيه من أركان الاسلام وواجباته وكان ابن عمر ومن أدرك الحجاج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينازعونه ولا يمتنعون من طاعته فيما يقوم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت