(فصل)
(وأما قوله) في نظمه
وقال ثلاث لا يحل بغيرها ... دم المسلم المعصوم في الحل والعقد
وقال علي في الخوراج انهم ... من الكفر فروا بعد فعلهم المردي
ولم يحفر الاخدود في دار كندة ... ليحرقهم فافهم إذا كنت تستهدي
وجوابه أن يقال
وقولك تمويها والزام مفتر ... بما لم يكن منا بفعل ولا عقد
والبيتين قبله
أقول نعم هذا هو الحق والهدى ... ونحن على ذا الامر نهدي ونستهدي
ولم نتجاوز في الامور جميعها ... نحمد ولي الحمد منصوص ما تبدي
ولكن أطعت الكاشحين ومينهم ... تزوير بهتان على العالم المهدي
بأنا قتلنا واستبحنا دماءهم ... وأموالهم هذى مقالة ذي الحقد
وحاشا وكلا ما لهذا حقيقة ... وليس له أصل يقرر في نجد
(وأما قوله) في شرح البيت الاول: اشارة إلى حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (( لا يحل دم امريء مسلم إلا باحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق ) )أخرجه الشيخان بألفاظ وهذا هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله (( إلا بحق الاسلام ) ).
(والجواب) أن نقول وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه ولم نتجاوز ولله الحمد والمنة نص الحديث فما وجه الاستدلال به على ما لم يكن ولم يصدر إلا بأكاذيب زنادقة شبهوا بها على عباد الله ونفروا بها عن الدخول في دين الله خفافيش البصائر الذين هم اتباع كان ناعق لم يلجؤا إلى علم وثيق وأيضًا فإن الزكاة حق المال كما قاله صديق الامة ووافقه على ذلك جميع الصحابة وسيأتي الكلام على ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
(وأما قوله) في شرح البيت الثاني إشارة إلى ماروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الخوارج: أكفارهم؟ فقال من الكفر فروا، فقيل فما هم؟ قال هم إخواننا بالامس بغوا علينا. فلم يكفر الخوارج مع تكفيرهم له وقتلهم لعباد الله وتكفيرهم لمن ليسوا على بدعتهم من عباد الله وللعلماء فيهم أقوال واسعة مستوفاة في فتح الباري.