(والجواب) أن يقال قد ثبت هذا عن علي رضي الله عنه وهو الحق الذي ندين الله به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه إلا كما يعود السهم إلى فوقه ) )ومع ذلك نقاتلهم كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث وهم يقولون لا إله إلا الله ويشهدون أن محمدًا رسول الله ويصلون ويزكون حتى إن الصحابة يحقرون صلاتهم مع صلاتهم فلم تعصمهم لا إله إلا الله ولا فعل الصلاة ولا بذل الزكاة لمروقهم من الدين ولما أحدثوا من البدعة وقتالهم أهل الاسلام فكان هذا من الادلة على قتال من أحدث حدثا يوجب قتاله حتى يرجع عن ذلك وأن كان يقول لا إله إلا الله ويصلي ويزكي فليس كل من صلى وزكى ينفعه قول لا إله إلا الله كما أنها لا تنفع المنافقين وقد هم صلى الله عليه وسلم بغزو بني المصطلق لما منعوا الزكاة وكان الرجل كاذبًا عليهم حتى أنزل الله (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة) الآية.
(وأما قوله) في شرح البيتين بعده من احراق علي رضي الله عنه للغلاة الذين غلوا فيه وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ فحق لأنهم ادعوا فيه الالهية فاستتابهم على ثلاثة أيام فلما لم يتوبوا خدلهم الاخاديد عند باب كندة فقذفهم فيها، وكلام أهل العلم فيها معروف مشهور وهذا من الادلة أيضًا على كفر من أحدث حدثًا في الاسلام يخرجه من الملة ويبيح قتله وإن كان مع ذلك يقول لا إله إلا الله ويصلي ويزكي.
(وأما قوله) فاعجب لجعل ابن عبد الوهاب فعل علي رضي الله عنه دليلًا له على قتله المسلمين المصلين المزكين الموحدين ذكره في رسالته دليلًا على قتله عباد الله ونهبهم.
(فالجواب) أن نقول لاما جعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب فعل علي رضي الله عنه دليلًا له على قتل المسلمين المزكين الموحدين حاشا وكلا بل هذا من الكذب والظلم والعدوان الذي لا يستجيزه ولا يحكيه عن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب من يؤمن بالله واليوم الآخر وإنما جعله دليلا على كفر من غلا في نبي من الانبياء أو ولي من الاولياء وجعل فيه نوعًا من الآلهية، والرسالة التي أشار إليها هذا المعترض معروفة مشهورة والكلام الذي ذكره فيها الشيخ محمد شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونحن نسوقه بلفظه لتعلم أن هذا جاهل مزور ولم يعرف كلام الشيخ رحمه الله في رسالته لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين وأمره صلى الله عليه وسلم بقتالهم.
قال (( فإذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الاسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر صلى الله عليه وسلم بقتالهم فيعلم أن المنتسب إلى الاسلام