الصفحة 27 من 75

بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه ومادى من فعله فهذا هو الذي اكفره وأكثر الامة ولله الحمد ليسوا كذلك انتهى.

فإذا اعلمت هذا وتحققته فقول هذا المعترض في ديباحة شرحه أنه قدم إليه عبد الرحمن النجدي برسائل جمعها ابن عبد الوهاب في وجه تكفير أهل الايمان وقتلهم ونهبهم وقوله في النظم

وقد جاء من تأليفه برسائل ... يكفر اهل الارض فيها على عمد

علمت أن هذا كذب وبهتان وزور يريدون به الصد عن سبيل الله ويبغونها عوجا (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .

وقال رحمه الله في رسالته للشريف: واما الكذب والبهتان مثل قولهم أنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدره على إظهار دينه وإنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل ومثل هذا واضعاف اضعافه وكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به عن دين الله ورسوله وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبة عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لا جل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله او لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل (سبحانك هذا بهتان عظيم) .

فإذا كان هذا كلام الشيخ رحمه الله فيمن عبد الصنم الذي على القبور إذا لم ييسر له من يعلمه ويبلغه الحجة فكيف يطلق التكفير لجميع أهل الارض ويقاتلهم على ذلك وينهب أموالهم وهل بتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه؟ بل لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الامة بل ولا عن أهل السنة والجماعة منهم وجميع أقواله في هذا الباب أعني ما دعا إليه من توحيد الاسماء والصفات وتوحيد العمل والعبادات مجمع عليه عند المسلمين لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم وعدل عن منهاجهم كالجهمية والمعتزلة وغلاة عباد القبور، بل قوله مما أجمعت عليه الرسل واتفقت عليه الكتب كما يعلم ذلك بالضرورة من عرف ما جاؤا به وقصدوه. ولا يكفر إلا على هذا الاصل بعد قيام الحجة المعتبرة فهو في ذلك على صراط مستقيم متبع لا مبتدع وهذا كتاب الله وسنة رسوله وكلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من أهل العلم والفتوى معروف مشهور مقرر في كتبهم في حكم من عدل بالله وأشرك به وتقسيمهم للشرك إلى أكبر وأصغر فالحكم على المشرك الشرك الاكبر بالكفر مشهور عند الامة لا يكابر فيه إلا جاهل لا يعرف ما الناس فيه من أمر دينهم وما جاءت به الرسل وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف غير واحد من أهل العلم وحكى الاجماع عليها وإنها من ضروريات الاسلام كما ذكره تقي الدين ابن تيمية وابن القيم الجوزية وابن عقيل وصاحب الفتاوى البزازية وصنع الله الحلبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت