وأن ذكر بالنفاق ورمي به وظهرت عليه دلالاته إذا لم يثبت بحجة شرعية أنه أظهر الكفر وأيضًا فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخاف أن يتولد من قتلهم من الفساد أكثر مما في استبقائهم وقد تبين ذلك حين قال (( لا يتحدث الناس ان محمدًا يقتل أصحابه ) )وقال (( إذًا تر عدله أنوف كثيرة بيثرب ) )فانه لو قتلهم بما يعلم من كفرهم لا وشك أن يظن الظان أنه انما قتلهم لاغراض واحقاد قصد الاستعانة بهم عل الملك كما قال (( أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ) )وان يخاف من يريد الدخول في الاسلام أن يقتل مع اظهاره الاسلام كما قتل غيره وقد كان أيضًا يغضب قبيلته وأناس آخرون فيكون ذلك سببًا للفتنة واعتبر ذلك بما جرى في قصة عبد الله بن أبي لما عرض سعد بن معاذ بقتله خاصم اناس صالحون وأخذتهم الحمية حتى سكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استأذنه عمر في قتل ابن أبي.
قال أصحابنا ونحن الآن إذا حققنا مثل ذلك كففنا عن القتل كما قرر هذا شيخ الاسلام في الصارم المسلول.
فإذا تبين لك هذا علمت ان الاستدلال هذا المعترض بهذه الاحاديث التي ذكرها في المنافقين على ترك مقاتلة من كفر بالله وأشرك به من دعاة الاولياء والصالحين والاحجار والاشجار وطواغيت البوادي الذين يحكمون بأسلاف طواغيتهم وعاداتهم الجاهلية لاجل انهم يصلون ويزكون استدلال باطل، وهل هذا الاقلب للحقائق، ولبس للحق بالباطل بهذه الشقائق، وهذا مما لا يخفى على الامير محمد بن اسماعيل الصنعاني رحمه الله فتبين أن هذا مما زوره عليه من لا يعرف دين الاسلام من دين أهل الكفر بالله من عباد الاوثان والاصنام.
قال الناظم
وقال لا ما أقاموا الصلاة في ... أناس أتوا كل القبائح عن قصد
فالجواب من النظم أن يقال
وقولك أيضًا في الائمة انهم ... أناس أتوا كل القبائح عن قصد
فقال له بعض الصحابة سائلا ... نقاتلهم حتى يفيئوا إلى القصد
(( فقال لهم لا ما أقاموا صلاتهم ) )... نهى عن قتال القوم فاسمع لما أبدى
أولئك قوم مسلمون أئمة ... أتوا بمعاص منكرات ولا تجدي
ولم يشركوا بالله جل جلاله ... ولم يتركوها قاصدين على عمد وعدوانهم أو للكاسل في الجد
ولكنهم قد أخروها لفسقهم ... تجر أمورًا معضلات وقد تردي