القرى بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد والهدى، وكفر من أنكر البعث واسترب فيه من أهل الجهالة والجفا، وأمر باقام الصلاة وايتاء الزكاة وترك المنكرات والمسكرات، ونهى عن الابتداع في الدين، وأمر بمتابعة السلف الماضين في الاصول والفروع ومسائل الدين ن حتى ظهر دين الله واستعلن واستبان بدعوته منهاج الشريعة والسنن وقام قائم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وحددت الحدود الشرعية، وعزرت التعازير الدينية ن وانتصب علم الجهاد قاتل لاعلاء كلمة الله أهل الشرك والفساد، حتى سارت دعوته وثبت نصحه لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وجمع الله القلوب بعد بعد شتاتها ن وتألفت بعد عدوانها، وصاروا بنعمة الله إخوانًا فاعطاهم الله بذلك من النصر والعز والظهور، ما لا يعرف مثله لسكان تلك الفيافي والصخور ن وفتح الله عليهم الاحساء والقطيف، وفهر سائر العرب من عمان إلى مصر، ومن اليمن إلى العراق، ودانت لهم عربها وأعطوا الزكاة، فاصبحت نجد تضرب اليها أكباد الابل في طلب الدنيا والدين ن وتفتخر بما نالها من العز والنصر والاقبال كما قال عالم الاحساء وشيخها
لقد رفع المولى به رتبة العلى ... بوقت به يعلي الضلال ويرفع
تجربة نجد ذيول افتخارها ... وحق لها بالالمعي ترفع
وهذا في أبيات لا نطيل بذكرها ولا ينكر ما قررناه الامكابر في الحسيات ومباهت في الضروريات، يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم وجعلهم وسائط بينه وبين الله مما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب ن وأنه هو الاسلام. والمقصود أن هؤلاء المعارضين قلبوا الحقائق وعكسوا القضية وأرادوا بهذا تنفير الناس عن دين الله والصد عن سبيله بما لفقوه من هذه الاكاذيب التي موهوا بها على خفافيش البصائر وزعموا أن الشيخ رحمه الله يقاتل اهل الاسلام وينهب أموالهم وهم يصلون ويزكون وهم قد بايعوا على الاسلام وهجروا ما كانوا عليه من الشرك بالله والكفر به. وهذا من الكذب والافتراء. ويستدل بهذه الاحاديث الواردة في المنافقين ومن المعلوم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل من المنافين علا نيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع إخبار الله له بأنهم (اتخذوا أيمانهم جنة - وانهم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا) فعلم أن من ظهر الاسلام والتوبة من الكفر قبل ذلك منه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( إني لم أؤمر أن انقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) )لما استؤذن في قتل ذي الخويصرة ولما استؤذن أيضا في قتل رجل من المنافقين قال (( أليس يشهد أن لا إله إلا الله ) )قال بلى قال (( أليس يصلي ) )قال بلى قال (( أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم ) )فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قتل من أظهر الاسلام من الشهادتين والصلاة