الصفحة 18 من 75

إذا تحققت ما ذكرته له أيها المنصف من حال أهل تلك الازمان وما هم عليه من الشرك بالله من دعاء الصالحين الاولياء والاستغاثة بهم لتفريج الكربات واغاثة اللهفات وإزالة الشدات ومعافاة أولي العاهات والبليات وإخلاص الدعاء لهم في جميع الطلبات إلى غير ذلك من أنواع العبادات فما وجه الاستدلال بقوله تعالى (فان تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) على عدم تكفيرهم وقتالهم ونهب أموالهم إن كان يرى أن ما صدر من اهل تلك الازمان ممن أخذ ماله فيئًا وغنيمة هو الشرك الاكبر وعبادة الاصنام وهو صريح الرد على الله وعلى رسله وعلى أئمة الدين وان ما دعا اليه الشيخ وقرره وبينه هو توحيد رب العالمين، الذي جاءت به الرسل. ونزلت به الكتب. وانهم قاموا أشد القيام في رده واطفائه وقاتلوا على ذلك بعد قيام الحجة واعتراف كثير منت علمائهم بانه الحق وانه دين الله فلا حرج حينئذ ولا إثم في أخذ تلك الاموال فيئًا وغنيمة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وعملًا بدينه وشرعه وان كان ما عليه من اخذت أموالهم من عبادة الصالحين والشرك بالله والاعراض عن دينه وقتال اهله ومعاداة من قام به وهو الاسلام وهو الحق وهم مصيبون في ذلك على بينه من الله فالذم على من حكم على أموالهم بهذا الحكم والعيب له وتجهيله يتجه ولا يعاب فالكلام في الاصل الذي تفرع عنه أخذ الاموال وجعلها فيئًا وحينئذ فالمعترض بهذا لا يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم والذبح وتسويتهم بالله في الحب والخوف والرجاء والتعظيم شرك وضلال يبيح الاموال والدماء بعد قيام الحجة فلذلك عرض بأخذ الاموال وسفك الدماء بل ولا يرى ما كانت عليه البوادي من ترك دين الله والاعراض عما جاءت به الرسل وانكار البعث والرجوع في الدماء والاموال إلى ما حكمت به أسلافهم وعشائرهم مع الاستهزاء الصريح بدين الله ورسله مكفرًا مبيحًا للقتال والمال. وشبهة الضال واخوانه من قبل انهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون، والعلماء يكفرون بدون هذا من المكفرات ويرون ان أموال هؤلاء المرتدين فيء لا يختلفون في ذلك والله المستعان. نعم قد كان من بعض هؤلاء من دخل في الاسلام وبايع على ذلك ثم ارتد على عقبيه ونكث عهد الله وميثاقه وقاتل المسلمين وخرج عن طاعتهم فقاتلوه على ذلك لقوله تعالى (وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) .

(فصل)

قال الناظم

وقد قال خير المرسلين نهيت عن ... فما باله لم يننه الرجل النجدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت