زبقة الايمان ما لا يخفى على أهل العلم بهذا الشأن من ذلك رئيسهم المسمى بالسيد لقد أتوا من طاعته وتعظيمه وتقديمه وتصديره والغلو فيه بما أفضى بهم إلى مفارقة الملة والاسلام والانحياز إلى عبادة الاوثان والاصنام (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ... وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) .
وكذلك حلب ودمشق وسائر بلاد الشام فيها من تلك المشاهد والنصب والاعلام ما لا يجامع عليه أهل الايمان والاسلام من اتباع سيد الانام وهي تقارب ما ذكرنا في الكفريات المصرية والتلطف بتلك الاحوال الوثنينة الشركية - وكذلك الموصل وبلاد الاكراد ظهر فيها من أصناف الشرك والفجور والفساد - وفي العراق من ذلك بحره المحيط بسائر الخلجان وعندهم مشهد الحسين قد اتخذه الرافضة وثنًا بل ربا مدبرًا وخالقًا ميسرًا وأعادوا به المجوسية وأحيوا به معاهد اللات والعزى وما كان عليه أهل الجاهلية - وكذلك مشهد العباس ومشهد علي ومشهد أبي حنيفة ومعروف الكرخي والشيخ عبد القادر ن فإنهم افتتنوا بهذه المشاهد رامضتهم وسنتهم وعدلوا عن أسنى المطالب والمقاصد ولم يعرفوا ما وجب عليهم من حق الله الفرد الصمد الواحد وبالجملة فهم شر تلك الامصار وأعظمهم نفورًا عن الحق واستكبارًا والرافضة يصلون لتلك المشاهد ويركعون ويسجدون لمن في تلك المعاهد وقد صرفوا من الاموال والنذور لسكان تلك الاجداث والقبور ما لا يحصل عشر معشاره للملك العلي الغفور، ويزعمون ان زيارتهم لعلي وأمثاله أفضل من سبعين حجة لله تعالى وتقدس في مجده وجلاله، ولآلهتهم من التعظيم والتوقير والخشية والاحترام، ما ليس معه من تعظيم الله وتوقيره وخشيته وخوفه شيء للاله الحق والملك العلام. ولم يبق مما عليه النصارى سوى دعوى الولدية، غير أن بعضهم يرى الحلول لأشخاص بعض البرية (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وكذلك جميع قوى الشط والمجرة على غاية من الجهل والمعروف في القطيف والبحرين من البدع الرفضية والاحداث المجوسية والمقامات الوثنية، ما يضاد ويصادم أصول الملة الحنيفية. فمن اطلع على هذه الافاعيل وهو عارف بالايمان والاسلام وما فيهما من التفريع والتأصيل، تيقن أن القوم قد ضلوا عن سواء السبيل، خرجوا عن مقتضى القرآن والدليل. وتمسكوا بزخارف الشيطان، وأحوال الكهان، وما شابه هذا القبيل. وازداد بصيرة في دينه، وقوى بمشاهدة ايمانه ويقينه، وجد في طاعة مولاه وشكره، واجتهد في الانابة إليه ومداومة ذكره، وبادر إلى القيام بوظائف أمره، وخاف أشد الخوف على إيمانه من طغيان الشيطان وكفره، فليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا.