دعان) وقوله جل ذكره (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا) وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد يعبد الله فيها فكيف بمن عبد الصالحين ودعاهم مع الله والنصوص في ذلك لا تخفى على أهل العلم والايمان ن وكذلك ما يفعل بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام هو من هذا القبيل، بالبعد عن منهاج الشريعة والسبيل. وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حده وهو القبر يزعمون انه قبر حواء، وصفه لهم بعض الشياطين، وأكثروا في شأنه الافك المبين، وجعلوا له السدنة والخدم وبالغوا في مخالفة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من النهي عن تعظيم القبور والفتنة بمن فيها من الصالحين. وكذلك مشهد العلوية بالغوا في تعظيمه وتوقيره وخوفه ورجائه. وقد جرى لبعض التجار أنه انكسر بمال عظيم لأهل الهند وغيرهم وذلك في سنة عشر ومائتين وألف فهرب إلى مشهد العلوي مستجيرًا ولائذًا به مستغيثًا فتركه أرباب الاموال ولم يتجاسر أحد من الرؤساء والحكام على هتك ذلك المشهد والمقام واجتمع طائفة من المعروفين واتفقوا على تنجيمه في مدة سنين ن فنعود بالله من تلاعب الفجرة والشياطين.
واما بلاد مصر وصعيدها وأعمالها فقد جمعت من الامور الشركية، والعبادات الوثنية والدعاوي الفرعونية، ما لايتسع له كتاب، ولا يدنو له خطاب، لاسيما عند مشهد أحمد البدوي وأمثاله من العتقدين في المعبودين فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم وجمهورهم يرى له من تدبير الربوبية والتصريف في الكون بالمشيئة والقدرة التامة ما لم ينقل مثله عن أحد بعد الفراعنة والنماردة، وبعضهم يقول يتصرف في الكون سبعة وبعضهم يقول أربعة وبعضهم يقول القطب يرجعون اليه وكثير منهم يرى ان الامور شورى بين عدد ينسبون اليه فتعالى الله عما يقول الظالمين علوًا كبيرًا (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) .
وقد استباحوا عند تلك المشاهد من المنكرات والفواحش والمفاسد ما لا يمكن حصره ولا يستطاع وصفه واعتمدوا في ذلك من الحكايات والخرافات والجهالات ما لا يصدر عمن له أدنى مسكة وحظ من المعقولات، فضلًا عن النصوص والشرعيات، وكذلك ما يفعل في بلدان اليمن، جار على تلك الطرائق والسنن ففي صنعاء وبرع والمخا وغيرهما من تلك البلاد ما يتنزه العاقل عن ذكره ووصفه ن ولا يمكن الوقوف على غايته وكشفه، وناهيك بقوم استخفهم الشيطان وعدلوا عن عبادة الرحمن إلى عبادة القبور والشياطين فسبحان من لا يعجل بالعقوبة على الجرائم، ولا يهمل الحقوق والمظالم وفي حضرموت والشحر وعدن ويافع ما تستك عن ذكره المسامع يقول قائلهم: شيء لله يا عيدروس شيء لله يا محبي النفوس - وفي أرض نجران من تلاعب الشيطان وخلع