بها وأوحى اليهم التعلق عليها وانها ترجى منها البركة، ويعقلون عليها الخرق، لعل الولد يسلم من السوء وفي أسفل بلدة الدرعية غار في الجبل يزعمون أنه انفلق من الجبل لامرأة تسمى بني الامير اراد بعض الناس أن يظلمها ويضير، فانغلق الغار، ولم يكن له عليها اقتدار، وكانوا يرسلون الى هذا المكان من اللحم والخبز ما بقتات به جند الشيطان - وفي بلدتهم رجل يدعي الولاية يسمى تاج، يتبركون به ويرجون منه العون والافراج وكانوا يأتون غليه ويرغبون فيما عنده من المدد بزعمهم ولديه، فتخافه الحكام والظلمة ويزعمون ان له تصرفا وفتكًا بمن عصاه وملحمة، مع أنهم يحكون عنه الحكايات الشنيعة، التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة والشريعة، وهكذا سائر بلاد نجد على ما وصفنا من الاعراض عن دين الله والجحد لاحكام الشريعة والرد.
ومن العجب ان هذه الاعتقادات الباطلة، والمذاهب الضالة، والعوائد الجائزة، والطرائق الخاسرة، قدفشت وظهرت، وعمت وطمت، حتى بلاد الحرمين الشريفين فمن ذلك ما يفعل عند قبر محجوب وقبة أبي طالب فيأتون قبره بالسماعات والعلامات للاستغاثة عند نزول المصائب، وحلول النوائب، وكانوا له في غاية التعظيم، ولا ما يجب عند البيت الكريم، فلو دخل سارق أو غاصب أو ظالم قبر أحدهما لم يتعرض له أحد لما يرون من وجوب التعظيم والاحترام والمكارم ومن ذلك ما يفعل عند قبر ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها في سرف وكذلك عند قبر خديجة رضي الله عنها يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عنه من مسلم يرجو الله والدار الآخرة فضلًا عن كونه من المكاسب الدينية الفاخرة ن وفيه من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الافعال، ومالا يقره أهل الايمان والكمال، وكذلك سائر القبور المعظمة المشرفة في بلد الله الحرام مكة المشرفة وفي الطائف قبر ابن عباس رضي الله عنهما يفعل عنده من الامور الشركية التي تشمئز منها نفوس الموحدين، وتنكرها قلوب عباد الله المخلصين ن وتردها الآيات القرآنية وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين، منها وقوف السائل عند القبر متضرعًا مستكينًا، وإبداء الفاقة إلى معبودهم مستعينًا وصرف خالص المحبة التي هي محبة العبودية والنذر والذبح لمت تحت ذاك المشهد والبنينة وأكثر سوقتهم وعامتهم يلهجون بالاسواق: اليوم على الله وعليك يا ابن عباس فيستمدون منه الرزق والغوث وكشف الضر والبأس وذكر محمد بن حسين النعمي الزبيدي رحمه الله أن رجلًا رأى ما يفعل في الطائف من الشعب الشركية والوظائف فقال: أهل الطائف لا يعرفون الله إنما يعرفون ابن عباس فقال له بعض من يترشح للعلم: معرفتهم لابن عباس كافية لأنه يعرف الله فانظر إلى هذا الشرك الوخيم والغلو الذميم المباين للصراط المستقيم ووازن بينه وبين قوله (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا