(فصل)
ثم قال في شرحه لما ذكر من الابيات المتقدم ذكرها وقد أوجبناه عليها: قال الله تعالى في المشركين (فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين) فقولنا براءتهم أي براءة كل مسلم مصل مزك.
(فالجواب) ان نقول قد كان من المعلوم عند الخاصة والعامة ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لما تبين في اظهار هذا الدين والدعوة اليه قد كان اهل عصره ومصره في تلك الازمان قد اشتدت غربة الاسلام بينهم وعفت أثار الدين لديهم وانهدت قواعد الملة الحنيفية وغلب على الاكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية وانطمست اعلام الشريعة في ذلك الزمان وغلب الجهل والتقليد والاعراض عن السنة والقرآن وشب الصغير وهو لا يعرف من الذين إلا ما كان عليه اهل تلك البلدان وهرم الكبير على ما تلقاه عن الاباء والاجداد، اعلام الشريعة مطموسة ونصوص التنزيل واصول السنة فيما بينهم مدروسة، وطريقة الاباء والاسلاف مرفوعة الاعلام، وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة غير مردودة ولا مدفوعة قد خلعوا ربقة التوحيد والدين وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعليق على غير الله من الاولياء والصالحين والاوثان والاصنام والشياطين وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون، ومن بحر الاجاج شاربون، وبه راضون، وغليه مدى الزمان داعون، قد اعشتهم العوائد والمألوفات، وحبستهم الشهوات والارادات عن الارتفاع الى طلب الهدى من النصوص المحكمات والآيات البينات، يحتجون بما رووه من الآثار الموضوعات والحكايات المختلفة والمنامات ن كما يفعله أهل الجاهلية وغبر الفترات، وكثير منهم يعتقد النفع في الاحجار والجمادات ويتبركون بالآثار والقبور في جميع الاوقات (نسوا الله فانساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون * الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم كفروا بربهم يعدلون * قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون)
(فأما بلاد نجد) فقد بالغ الشيطان في كيدهم وجد، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب، وبدعونه رغبا ورهبًا بفصيح الخطاب، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج، ويرونه من أكبر الوسائل والولائج، وكذلك عند قبر يزعمون انه قبر ضرار بن الازور، وذلك كذب ظاهر وبهتان ومزور، وكذلك عندهم نخل فحال، يبتابه النساء والرجال ن ويفعلون عنده أقبح الفعال والمرأة إذا تأخر عنها الزواج، ولم ترغب فيها الازواج، تذهب إليه فتضمه بيدها وتدعوه برجاء وابتهال وتقول: يا فحل الفحول: اريد زوجًا قبل الحول، وشجرة عندهم تسمى الطرفية أغراهم الشيطان