زعم المالكي (ص33) : أن محمد بن عبد الوهاب قصر شرك قوم نوح على الغلو فقط. قال المالكي: فإن الله أرسل نوحا إلى قومه ليدعوهم لعبادة الله وترك الشرك فقد كانوا يعبدون هذه الأصنام وليس فعلهم مجرد"غلو في الصالحين". قلت: وهذا تفاصح من المالكي وتدليس وتمويه، فكلام الشيخ واضح بين أن الغلو في الصالحين كان سببا في وقوعهم في الشرك, ويدل على ذلك ما جاء عن ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم حدث فيهم الشرك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ؛أما ود كانت لكلب بدومة الجندل, وأما سواع كانت لهذيل, وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ, وأما يعوق فكانت لهمدان, وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع؛ أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا؛ فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. [أخرجه البخاري] . وقال ابن حجر: بل مرجع ذلك إلى قول واحد وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك ... وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير قال: أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح ,وكانت الأبناء تبر الآباء فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه؛ فاتخذ مثالا على صورته فكلما أشتاق إليه نظره ثم مات ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء فقال الأبناء: ما أتخذ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها (1) .
(1) الفتح" (8>669) ."