الصفحة 37 من 80

أولًا: أن التوحيد الذي جاءت به الرسل هو توحيد العبادة، وهذا مأخوذ من معنى"الإله"، فمعناه بإجماع أهل اللغة وعلماء التفسير والفقهاء هو المعبود، فيكون المراد بكلمة الشهادة: لا معبود بحق إلا الله، أي صرف جميع أنواع العبادات لله وحده، وإثباتها له وحده - سبحانه، ونفيها عما سواه عز وجل (1) .

وقد بين الله تعالى في كتابه أن الشرك واقع في هذه الأمة, و أن كثيرًا من الناس يخلطون مع إيمانهم الشرك، قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} . قال طائفة من السَّلف: تسألهم من خلق السموات والأرض فيقولون الله, وهم مع ذلك يعبدون غيره، فإيمانهم هو إقرارهم بتوحيد الربوبية، وهذا الإيمان بتوحيد الربوبية لا يدخلهم في الإسلام وهم يعبدون غير الله، أي يشركون به في توحيد الألوهية.

ثانيًا: أن حد الشرك"أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله .. فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع، فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر (2) . مع بيان ما قرره أهل السنة من أن الكفر أنواع وشعب كما أن الإيمان شعب, وأن ليس كل كفر يخرج عن الملة, وأن بعض الذنوب والمعاصي التي توصف بأنها كفر تعني كفرا دون كفر كما جاءت بذلك السنة (3) ."

ثالثًا: أن الشرك حكم شرعي من استحقه أطلق عليه بشرط توفر الشروط وانتفاء الموانع، ومن أنواع هذا الشرك: سجود المريد للشيخ، ومن أنواعه التوبة للشيخ فإنها شرك عظيم، ومن أنواعه النذر لغير الله، والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله والإنابة، والخضوع، والذل لغير الله، وابتغاء الرزق من عند غيره.

(1) نظر: بيان ذلك في"مجموعة التوحيد النجدية"، (ص396، 398) .

(2) بد الرحمن بن ناصر السعدي،"القول السديد في مقاصد التوحيد" (ص43) .

(3) الدرر السنة" (1/479) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت