ومما كتبه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ذاكرًا هذه المفتريات ثم معقبًا عليها بالدحض والرد، حين دخل مكة في محرم سنة 1218هـ:
"وأما ما يكذب علينا سترًا للحق، وتلبيسًا على الخلق بأنا نضع من رتبة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بقولنا النبي - صلى الله عليه وسلم - رمة في قبره، وعصا أحدنا أنفع له منه، وليس له شفاعة، وأن زيارته غير مندوبة، وأنه كان لا يعرف معنى لا إله إلا الله حتى أنزل عليه: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} مع كون الآية مدنية …، وأننا ننهى عن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - …، فلا وجه لذلك فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولًا كان جوابنا في كل مسألة من ذلك سبحانك هذا بهتان عظيم، فمن روى عنا شيئًا من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا وافترى. ومن شاهد حالنا وحضر مجالسنا وتحقق علم قطعًا أن جميع ذلك وضعه وافتراه علينا أعداء الدين وإخوان الشياطين، تنفيرًا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة وترك أنواع الشرك."
والذي نعتقده أن مرتبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق، وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل، إذ هو أفضل منهم بلا ريب وأنه يسمع سلام المسلم عليه وتسن زيارته، إلا أنه لا يشد الرحال إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه، وإذا قصد من ذلك الزيارة فلا بأس، ومن أنفق أوقاته بالاشتغال بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين وكفى همَّه وغمَّه كما جاء الحديث عنه .." (1) ."
(1) الدرر السنية" (1/ 127، 128) ."