كما يعرّف الشيخ الصراط المستقيم عند تفسيره لسورة الفاتحة، فيقول:"والمراد بذلك الدين الذي أنزله الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم } ، وهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأنت دائما في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلى طريقهم…) (1) . ويبين الشيخ في تفسير سورة الحجرات أنه"لابد من الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم حرمته" (2) ."
وقرر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن مذهب جده في هذه المسألة، فيقول الشيخ عبد اللطيف:"وقد قرر رحمه الله على شهادة أن محمدًا رسول الله من بيان ما تستلزمه هذه الشهادة وتستدعيه وتقتضيه من تجريد المتابعة، والقيام بالحقوق النبوية من الحب والتوقير والنصر والمتابعة والطاعة وتقديم سنّته - صلى الله عليه وسلم - على كل سنّة وقول، والوقوف معها حيث ما وقفت، والانتهاء حيث انتهت في أصول الدين وفروعه، باطنه وظاهره، كليه وجزئيه، ما ظهر به فضله وتأكد علمه ونبله (3) ."
وحيث أنه من الواجب متابعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فإن الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يذكر بذلك فيقول:"وأما متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات، والأقوال والأفعال. قال الله تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ } الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله، فما وافق منها قبل، وما خالف رد على فاعله كائنًا من كان.." (4) .
(1) المصدر السابق (4/17) .
(2) لمصدر السابق (4/349) .
(3) منهاج التأسيس"، (ص41) ."
(4) الدرر السنية" (1/235، 236) ."