الصفحة 38 من 42

وختاما, فإنه يتبين من خلال دراسة موقف الأشاعرة من السببية وتعريفهم للمعجزة وشروطها عندهم, أن الخطأ المنهجي الأساس الذي وقعوا فيه أنهم لم يميزوا المعجزة بما هو المميز الحق لها, وهو اعتبار مخالفتها للسنن الكونية المطردة, وكل ما حصل منهم من اضطراب فإنه يرجع إلى هذا الخطأ, وما ذكروه من التقريرات لشروط المعجزة فإنه هو في الحقيقة محاولة لحل موقفهم من هذا الخطأ الأساس, وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الحل لإشكالاتهم الكثيرة إلا باعتبار السببية، وفهم العلاقة الصحيحة بين الأسباب والمسببات, وأن إثبات السنن الكونية لا يناقض توحيد الله تعالى في أفعاله, كما لا يناقض دلالة المعجزة على النبوة كما ظنوا, بل إنه لا يمكن اعتبار دلالة المعجزة على النبوة على الوجه المعتبر شرعا وعقلا إلا بإثبات السببية، لا بإنكارها.

أهم نتائج البحث

إن أكثر الأشاعرة يبالغون في الاستدلال بالمعجزة على النبوة، حيث يحصرون الدلالة على النبوة في المعجزة، مع أن دلائل النبوة كثيرة، ولا يلزم من اعتبار دلالة المعجزة على النبوة، وأنها ظاهرة الدلالة في ذلك عدم اعتبار غيرها من الدلائل.

إن الأشاعرة الذين يعتبرون دلالات أخرى -غير دلالة المعجزة- لا يوفون تلك الدلالات حقها من الدلالة، فهم يستدلون بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والبشارات السابقة على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكنهم يجعلونها في مقام التكملة والتتمة لدلالة المعجزة. مع أن هذه الدلائل ظاهرة الدلالة على النبوة، ويمكن الاستدلال بها دون أن تقيد بدلالة المعجزة، كما حصل من هرقل في سؤاله عن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليمه بنبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت