ولحل هذا الإشكال قالوا: إن ظهور الخارق على يد الساحر محال إذا ادعى النبوة، وإن كان ممكنا إذا لم يدع النبوة، لأنه يلزم من ذلك التباس المعجزة التي هي دلالة النبوة بما يناقضها مما يفعله السحرة, والله لا يمكن أن يؤيد الساحر في دعواه النبوة، فلا يمكن أن يظهر الخارق على يديه حينئذ .
وتقدم ما ذكره الباقلاني في هذا المعنى، وقوله إن الساحر إذا احتج بالسحر وادعى النبوة، فإما أن ينسيه الله عمل السحر، وإما أن يعارض فينتقض بذلك ما ادعاه ويبطل.
ولهم في مستند استحالة ظهور المعجزة على يد الكاذب أقوال:
فذهب إمام المذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهورها على يديه يفضي إلى تعجيز الله عن إقامة الدلالة على صدق دعوى الرسالة (1) .
وذهب كثير منهم إلى أن ظهور الخارق على يد الكاذب من قبيل المحال, والمحال لا تتعلق به القدرة (2) .
يقول الشهرستاني: « ولو قدر الداعي كاذبا في نفسه على الله أقبح كذب وهو الرسالة عنه بما لم يرسل انقلب دليل الصدق دليلا على الكذب، وهو متناقض ... وإذا قدر كونه كاذبا انقلبت الدلالة على الصدق دلالة على الكذب وهو محال لتناقضه » (3) .
(1) ... انظر: شرح المقاصد. للتفتازاني: (5/18) .
(2) ... المرجع السابق، ونفس الجزء والصفحة.
(3) ... نهاية الأقدام في علم الكلام. للشهرستاني: ص (422- 423) .