ويصرح الجويني بعدم كفاية المعجزة في الدلالة على النبوة فيقول: « وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة فإن المعجزة لا تدل لعينها، وإنما تدل لتعلقها بدعوى النبي الرسالة ونزولها منزلة التصديق بالقول » (1) .
ثم يذكر ما يتعلق بالسحر، وأنه يمكن أن يظهر على يد الساحر ما هو من جنس المعجزات فيقول: « لا يمتنع عقلا أن يفعل الرب تعالى عند ارتياد الساحر ما يستأثر الله بالاقتدار عليه، فإن كل ما هو مقدور للعبد فهو واقع بقدرة الله تعالى عندنا، والدليل على جواز ذلك كالدليل على جواز الكرامة، ووجه الميز هاهنا بين السحر والمعجزة كوجه الميز في الكرامة فلا حاجة إلى إعادته » (2) .
ومقصوده أن ما تتميز به المعجزة عن السحر لا يرجع إلى حقيقة السحر, وإنما يرجع إلى دعوى النبوة من النبي مع المعجزة، بخلاف الساحر فإنه لا يدعيها، كما أن الكرامة لا تختلف عن المعجزة إلا بذلك، وبذا تكون المعجزة والكرامة والسحر عنده من جنس واحد، هو خوارق العادات.
ويذكر الشهرستاني أن الخارق قد يظهر على يد الساحر، مما يقتضي التسوية بينهما وفي ذلك يقول: « لا ننكر أن يظهر خارق للعادة على يد ساحر » (3) .
وسبق ذكر قول الباقلاني في نفس المعنى: « ما يظهر عند فعل الساحر من جنس بعض معجزات الرسل وما يفعله الله عند تحديهم به » (4) .
(1) ... الإرشاد. للجويني: ص (319) ، وانظر: العقيدة النظامية. للجويني: ص (228) .
(2) ... الإرشاد. للجويني: ص (322) .
(3) ... نهاية الأقدام في علم الكلام. للشهرستاني: ص (422) .
(4) ... البيان. للباقلاني: ص (94) .