الصفحة 24 من 42

والوجه الآخر: أنه يبطله الله تعالى, لا بأن ينسيهم عمل السحر ويذهب به عن قلوبهم, ولكن بأن لا يفعل سبحانه عند كلامهم وما يفعلونه في أنفسهم سقم أحد ولا تفرقة بينه وبين زوجته، ولا عزل أحد عن الوطء, ولا القدرة فيهم على الصعود على خيط، والتصرف في الجو، فيكون هذا أيضا آية للناس عظيمة، وخرق عادة الكل ممن لا يعرف السحر، ولعادة السحرة خاصةوإذا كان ذلك كذلك بان بطلان شبه من ظن أن السحر بهذا الضرب إن صح, بطلت المعجزات وألبست بالسحر, وهذا واضح لا إشكال فيه » (1) .

وحاصل ما ذكره الباقلاني فيما سبق, -ويتفق معه أئمة الأشاعرة- يقوم على ثلاثة أصول، لابد من بيانها ومناقشتها, وتتلخص تلك الأصول فيما يلي:

أن المعجزة لا تكفي لذاتها دليلا على النبوة,لدخولها في عموم خوارق العادات.

اشتراط التحدي بالمعجزة ودعوى النبوة لدلالة المعجزة على النبوة.

دعوى أن الساحر إذا ادعى النبوة، أو عارض نبيًا فلا يتمكن من السحر, لأن ظهور الخوارق على يديه قدح في دلالة النبوة.

فأما الأصل الأول وهو قولهم:"إن المعجزة لا تدل لذاتها على النبوة"، فيرجع إلى ما سبق بيانه من أن المعجزة عندهم داخلة في عموم الخوارق, وذلك أنهم حين أنكروا السببية، ولم يكن لهم أصل يرجعون إليه في تمييز الخارق من غيره، التزموا أن الخارق ما خالف المعتاد، وإن أمكن أن يكون معتادا في وقت آخر، وعند قوم آخرين، وإذا كان السحر والكرامة عندهم من جملة الخوارق لم يكن تمييز المعجزة لمجرد كونها خارقة للعادة, فلا تكون دالة على النبوة لذاتها.

(1) ... البيان. للباقلاني: ص (95- 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت