الصفحة 22 من 42

يقال له: جواب هذا قريب, وذلك أننا قد بينا أن من حق المعجز ألا يكون معجزا حتى يكون واقعا من فعل الله - سبحانه وتعالى - ، على حد خرق عادة البشر مع تحدي الرسول - عليه السلام - بالإتيان بمثله، وتقريع مخالفه بتعذر مثله عليه، فمتى وجد الشيء الذي ينفرد الله سبحانه بالقدرة عليه، على حد العادة، على غير تحدي نبي به، واحتجاج لنبوته بظهوره، لم يكن معجزا,… فإذا كان ذلك كذلك, خرج السحر عن أن يكون معجزا مشبها لآيات الرسل، وإن كان ما يظهر عند فعل الساحر من جنس بعض معجزات الرسل وما يفعله الله تعالى عند تحديهم » (1) .

وكلامه هنا صريح في أن ما يكون خارقا للعادة إذا خلا عن دعوى النبوة لم يكن معجزة لذاته, وأنه لا فرق بين المعجزة والسحر في الحقيقة, أو بحسب تعبيره: « ما يظهر عند فعل الساحر من جنس بعض معجزات الرسل وما يفعله عند تحديهم به » .

ثم يشرع الباقلاني في بيان ما يحصل للساحر إذا ادعى النبوة, وأنه إما ألا يتمكن من فعل السحر، حتى لا يكون فعله قدحا في دلالة النبوة, وإن فعله فلا يسلم عنده من المعارضة.

وفي ذلك يقول: « إن الساحر إذا احتج بالسحر وادعى به النبوة أبطله الله له تعالى بوجهين:

أحدهما: أنه إذا علم ذلك في حال الساحر، وأنه سيدعي النبوة، أنساه الله عمل السحر جملة، أو لم يفعل سبحانه عند قوله وما يفعله في نفسه من الأفعال شيئًا في المسحور، من موت أو سقم أو بغض، ولم يخلق فيه الصعود إلى جهة السماء، والقدرة على الدخول في بقرة، فإذا منعه هذه الأسباب بطل سحره، وبان الفرق بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه.

(1) ... البيان. للباقلاني: ص (93- 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت