وقد اهتموا بتقرير ذلك، وأطالوا القول في تفاصيله, لأهمية دلالة المعجزة على النبوة، ولأنه لا يمكن تقرير دلالتها إلا بتقرير أنه لا يلزم أن تكون دلالتها راجعة إلى أمر تختص به, وإنما إلى ما يقترن بها من الشروط.
وقد أفرد الباقلاني كتابا خاصا لهذه المسألة سماه:"البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات"، وأورد فيه الإشكال السابق ثم أجاب عنه بما يراه كافيا في دفع ذلك الإشكال، وكلامه في هذه المسألة هو أهم نص في الفكر الأشعري، ومما قاله في ذلك: « فإن قال قائل: فإذا أجزتم أن يكون من عمل السحر ما يفعل الله سبحانه عنده سقم الصحيح وموته، ويفعل أيضا عنده بغض المحب وحب المبغض، وبغض الوطء والعجز عن الوطء، بالربط والشد الذي يعمله السحرة، والصعود في جهة العلو على خيط أو بعض الآلة، فما الفصل بين هذا وبين معجزات الرسل؟ وكيف تنفصل مع ذلك المعجزات من السحر، ويمكن الفرق بين النبي والساحر؟ أوليس لو قال نبي مبعوث: أنا أصعد على هذا الخيط نحو السماء, وأدخل جوف هذه البقرة وأخرج، وإنني أفعل فعلا أفرق به بين المرء وزوجه، وأفعل فعلا أقتل به هذا الحي، وأسقم هذا الصحيح، فيسقم ويموت عند فعلي, كان يكون ذلك لو ظهر على يده آية له ودليلا على صدقه؟ فما الفصل إذًا على هذا بين السحر والمعجز؟