وينتشر حول هذه الأضرحة بعض القبوريين الذين يعيشون في ساحاتها ويلازمونها، وهم صنفان من حيث مظهرهم:
الأول: أناس أصحاب هيئة رثة لا يلبسون إلا القليل من الملابس، التي تكاد ألا تستر غير عوراتهم، ويطلقون شعورهم ولحاهم وشواربهم التي بدا عليها التلبد والقذارة، فهم لا يغتسلون من أوساخهم ولا ينظفون ملابسهم.. ومع ذلك يختلط الناس بهم طلبًا للبركة منهم، وتبيت معهم النساء، ولا يتحرزن عن معاشرتهم.
الثاني: يهتمون بمظهرهم وينظفون ملابسهم إلى حد ما، يجلس الواحد منهم في ساحة الضريح وحوله الناس ينادونه بكل شوق ورغبة باسم (بابا) ، وهم دائمًا يحققون ما يأمر به، وتبيت النساء أيضًا عنده من غير تحرز عن ارتكاب الفواحش معه، حيث يتناولون المخدرات والمسكرات ويغنون بإيقاع خاص أشعار الشرك والفجور، ولا يتورعون عن ارتكاب الزنا.
وفي مصر تلقى الأضرحة احترامًا وتبجيلًا لدى كثير من الناس، حيث يندفع أكثرهم لا شعوريًا للقيام ببعض الممارسات المتنوعة والمتعلقة بهذه الأضرحة، وتبدأ هذه الممارسات بالحرص على الصلاة في المسجد الذي به الضريح، ثم الحرص على زيارته وترديد بعض الكلمات والصلوات والدعوات. وبالطبع فإن هذا الحرص يتفاوت حسب شهرة الضريح ومكانته في نفوس الناس وحسب دوافع الزائر له، ويلي ذلك: التمسح بالضريح وتقبيله طلبًا للبركة، ويليه: التوسل بجاه صاحب الضريح اعتقادًا أن ذلك أقرب إلى إجابة الدعاء، ثم ينتهي المطاف ببلوغ غاية الضلال والخرافة عندما يتوجه إلى صاحب الضريح بالدعاء والرجاء وطلب قضاء الحاجات منه، وغالبًا ما يصحب الدعاء استقبال للضريح حتى ولو كانت القبلة خلف ظهره، كما يظهر على الزائر الخشوع والسكينة والتأثر الذي قد يصل إلى حد البكاء، وقد يصل الولع والوجد ببعضهم إلى الإغراق في حالة من انعدام الوعي، فيصبح (مجذوبًا) .
وعادة ما يضع الزائر بعض ما تجود به نفسه في صندوق النذور صدقة أو قربة لصاحب الضريح.