وليس هؤلاء فحسب بل شيوخهم وأئمتهم الذين رويت عنهم تلك المطاعن والمثالب كالإمام مالك والأوزاعي وابن المبارك والسفيانين والحمادين ووكيع وأحمد وغيرهم ممن سيأتي ذكرهم ونقل أقوالهم.
الثاني: انتقد الشيخ القحطاني الإمام عبد الله لأنه أدرج الكلام في أبي حنيفة في كتاب من أهم وأول كتب العقيدة السلفية كما قال [1] ، وزعم أن من المقطوع به عقلًا أن ذلك ليس من أ مور العقيدة الأساسية في شيء.
وأنا أسأل الشيخ القحطاني، وأعلم يقينًا أنه يعرف جوابه كما أعرفه: ما هي مآخذ الأئمة على أبي حنيفة؟ أليست في مسائل الاعتقاد؟ وأنت نفسك يا شيخ ذكرت بعضها في ص77 وهي الإرجاء والخروج على أئمة الجور والغلو في القياس والرأي ورد الآثار والقول بخلق القرآن أليست هذه من أمور العقيدة الأساسية؟ فإن لم تكن كذلك فما هي أمور العقيدة الأساسية إذًا؟
فإذا أقر الشيخ أنها من أسس مسائل الاعتقاد، وأنه بسببها حصل الافتراق في الأمة فأين يريد الأئمة أن يذكروها ويشهروا بالمخالفين فيها؟ في كتب النحو و الصرف؟ أم في الملاحم والمغازي؟ أم في علوم القرآن؟ أم في ماذا؟!
[2] ص75 ثم قال الشيخ:(ومن البدهيات أنه لابد أن يكون لأبي حنيفة أخطاء كما أن لعبد الله أخطاء، ولكن لن تصل أخطاء أبي حنيفة إلى الحد الذي ذكر في بعض نصوص هذا الموضوع، والتي منها أنه ينقض عرى الإسلام عروة عروة!!
أقول هذا ليس تبريرًا لأخطاء أبي حنيفة فله أخطاء لا نقره عليها ولكن من باب الإنصاف أن كلًا له وعليه).
قال سمير: مفهوم كلام الشيخ أنه كما أن أبا حنيفة عليه مآخذ في العقيدة طعن فيه بسببها فكذلك الإمام عبد الله وهذا باطل قطعًا فما رمي الإمام عبد الله ببدعة وما لمزوه في عقيدته بل هو إمام ابن إمام وقد ورث علم أبيه وفقهه وسمته ولم يدخل في شيء من الأهواء.
وقد ذكر الشيخ في مقدمة الكتاب طرفًا من سيرته وثناء الأئمة عليه ولم ينقل عن أحد طعنًا فيه لا في عقيدته ولا في غير ذلك فكيف يقول هنا: (ومن البدهيات أنه لابد أن يكون
(1) وهو كما قال، فالكتاب من أهم كتب العقيدة السلفية وأصحها إسنادًا وأقدمها، فكان حريًا بالمحقق أن يقدره حق قدره لكنه للأسف لم يفعل.