لأبي حنيفة أخطاء كما أن لعبد الله أخطاء) ويقول: (ولكن من باب الإنصاف أن كلًا له وعليه) ؟!
ولا يقولن قائل: إن قصد الشيخ القحطاني بهذا أن كلًا عليه مآخذ وله أخطاء مما لا يسلم منه البشر عادة، لأن سياق الكلام على الأخطاء العقدية المخالفة لمذهب السلف وهي التي طعنوا من أجلها في أبي حنيفة لا على أخطائه العادية التي يشركه فيها سائر البشر.
[3] ص75 ثم قال الشيخ بعد ذلك: (وقد حصرت الفقرات التي لم تصح في هذه المثالب بل غالبها مروي عن طريق مجاهيل أو ضعفاء أو مقدوح فيهم بما ذكره علماء الجرح والتعديل فوجدت عدد هذه الفقرات 86 فقرة هي: 230،231) ثم سردها ثم قال: (والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال فمن باب أولى أنه إذا لم يصح سند هذه الروايات فلا يصح متنها لما سأبينه) ا. هـ
قال سمير: وهذا إيهام من الشيخ غفر الله له للقارئ فليست كل الفقرات المذكورة مروية عن مجاهيل وضعفاء ومقدوح فيهم كما زعم.
وتعجب من أسلوبه في إحصاء الروايات والتي بلغ الضعيف منها في تعداده 86 فقرة، فقد ذكر عقب ذلك (في ص77) أن عدد الروايات الصحيحة والحسنة الواردة في مثالب أبي حنيفة 75 فقرة فكأنه يريد أن يقول: (عندنا 161 فقرة مروية في المثالب عدد الضعيف منها أكثر من الصحيح فنردها كلها لذلك) وهذا من عجائب ما سطره الشيخ ولا أظن أحدًا سبقه إلى ذلك! هب أن عندنا مائة رواية ضعيفة في مسألة، ثم جاءت من طريق واحد صحيح أفيدل ذلك على ضعفها؟ أم يقال: قد ثبتت من طريق وسائر الطرق الأخرى شواهد لها؟
فكيف إذا وجد لها سبعون طريقًا صحيحًا؟
وقوله: (إن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال فمن باب أولى أنه إذا لم يصح سند هذه الروايات فلا يصح متنها لما سأبينه) من أوهامه وهذا الكلام لا يتأتى هنا ولا معنى له إذ الاحتمال إنما يكون في الروايات المتشابهة والتي ظاهرها التعارض أما هنا فالروايات كلها متفقة على ذم أبي حنيفة وقدحه والطعن فيه فمثلها لا يتطرق الاحتمال إليه بل على العكس من ذلك فيقال: إن كثرة طرقها وتعدد أسانيدها مع اختلاف مخارجها يدل