الصفحة 35 من 140

قال الإمام المعلمي في التنكيل [ص22] :(وكان مقتضى الحكمة اتباع ما مضى عليه أهل العلم منذ سبعمائة سنة تقريبًا من سدل الستار على تلك الأحوال وتقارض الثناء واقتصار الحنفية في بعض المناسبات على التألم من الخطيب بأنه أورد حكايات لا تصح، فيقتصرون على هذا الإجمال ونحوه، ولا يطعنون في الخطيب ولا في راوٍ بعينه ويعوضون أنفسهم بالاستكثار من روايات المناقب فإن جاوز بعضهم ذلك فعلى قدر ومراعاة للجانب الآخر فليت الأستاذ [1] اكتفىبما يقرب من ذلك وطوى الثوب على غرة، فإن أبت نفسه إلا بعثرة القبور فليتحر الحق، إما تدينًا، وإما علمًا بأن في الناس بقايا وفي الزوايا خبايا.

أما أنا فقد قدمت بيان مقصودي ولا شأن لي بما عداه ولو ألجئت إلى نقد الروايات من الجانبين لتحريت الحق إن شاء الله تعالى، وذلك بالنظر في أحوال الرواة من الفريقين، فمن وثقه أهل العلم فلابد من قبوله، ولا يعد ميله إلى أبي حنيفة ولا انحرافه عنه مسوغًا لاتهامه بالكذب، ولا يلزم من ثقته بنفسه توجه الذم ولا تحقق المدح ... )الخ.

قال سمير: فجناية الكوثري وأشباهه على أبي حنيفة ظاهرة لأنهم:

أولًا: أظهروا المستور في بواطن الكتب وأشاعوه، فتداولته أيدي الغوغاء والدهماء، بعد أن كان حكرًا على العلماء والأدباء.

وثانيًا: رموا هذه الأمة في صميمها بالطعن في أئمتها وثقات نقلة دينها وحماة عقيدتها، فاضطر الغيورون عليها أن يقوموا بأدنى الواجب في ذلك، فكان لابد من ذكر أصل المسألة وسببها فزادت شيوعًا وانتشارًا دون قصد إلى ذلك.

وهاهو ذا الشيخ القحطاني السلفي يثيرها من جديد، بمثل تلك الانتقادات، وبالطعن في الأئمة الأثبات، وتوهين الرواة الثقات، كما رأيت [2] ، وبأسلوب لاذع، أثار الكامن وهيج الساكن، ولولا ذلك لما كتبت هذا الفصل ولاقتصرت على ما سيأتي من ملاحظات في الفصول التالية، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

واعلم أن من الناس من لا يروق له طرح هذه المسألة. ومنهم من قد يعترض على ذكرها وإشهارها، ويقول: لو سكتَّ عن المسألة من أصلها وتركت الشيخ وشأنه أو يقول: لم لم تنقل كلام الأئمة في ثنائهم على أبي حنيفة واعتذارهم عما قيل فيه وما رمي به؟

(1) يعني الكوثري.

(2) وسيأتي مزيد بيان لذلك في الفصل الثالث إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت