الصفحة 34 من 140

السلف: (بيننا وبين القوم القوائم) [1] وقالوا: (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) [2] ، فجعلوا عمدة الدين الإسناد لا العقل.

وأنا على يقين أن الشيخ القحطاني لم يقصد متابعة العقلانيين في تقديم العقل وتحكيمه على النصوص لكنه توارد مع المخالفين والمتعصبة في هذا المسلك دون أن يشعر بذلك ولو قدر أن جاهلًا من متعصبة الحنفية المخالفين لمذهب السلف بل الحاقدين كالكوثري ومن على شاكلته قرأ تعليقات الشيخ لطار بها فرحًا ولا أظنه يحسن أن يفعل ما فعله الشيخ إلا ما شاء الله.

خاتمة الفصل الأول

لقد أساء الشيخ هداه الله ومن قبله الكوثري وغيره إلى أبي حنيفة رحمه الله من حيث أرادوا نصرته والذب عنه.

فإن طعن السلف في أبي حنيفة لا يكاد يطلع عليه إلا الخاصة من أهل العلم فمن تراه يعنى بقراءة كتاب (السنة) للإمام عبد الله أو (المجروحين) لابن حبان أو (الضعفاء) للعقيلي، أو (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي أو نحوها من المصنفات الكبار إلا الخواص؟

ولو فرض أن أحدًا من العوام وقف على شيء من ذلك فلعله لا يلتفت إليه، لأنه لو فهم معناه، فسيجد ما يخالفه من ثناء الأئمة على أبي حنيفة رحمه الله كما في تاريخ الخطيب مثلًا حيث ابتدأ أولًا بذكر مناقبه فقال في أول سطر من ترجمته [13/ 323] : (النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي. إمام أصحاب الرأي وفقيه أهل العراق) ثم ذكر قصة امتناعه عن ولاية القضاء [ص326] ثم ساق مناقبه ابتداء من [ص325] إلى [ص368] .

ثم شرع في ذكر مثالبه بعد ذلك ابتداء من [ص371] فمثل ذلك يحير بعض الخواص فضلًا عن العوام فإما أن يصرف ذهنه عن الموضوع بالكلية أو يصرفه عنه قراءته لكتب المتأخرين من أهل العلم الذين أعرضوا عن تلك المثالب كما في كتب شيوخ الإسلام: ابن تيمية وابن القيم والذهبي والمزي وابن حجر وغيرهم.

فأبى المتعصبون إلا أن يخرجوا المخبوء ويفضحوا المستور ويعلنوه على الملأ.

(1) انظر مقدمة صحيح مسلم.

(2) انظر مقدمة صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت