وغلطوا فأما الاحتجاج به فيما توبع عليه فواضح جدًا وكذلك ما يرويه من كلام مشايخه أنفسهم إلا أنه قد يحتمل أن يروي بعض ذلك بالمعنى فيتفق أن يقع فيما رواه لفظ أبلغ مما سمعه وكلمة أشد فإذا كان اللفظ الذي حكاه متابعة أو شاهد اندفع هذا الاحتمال والله أعلم) انتهى من التنكيل [1/ 507 - 515] .
تنبيه: كان يمكن للشيخ إذا أراد توهين الرواية المذكورة أن يحيل الخطأ والوهم على الواسطة بين سفيان وبين أبي حنيفة فهم مجهولون لكنه لم يوفق إلى ذلك.
[20] ص226 روى الإمام عبد الله بإسناده عن يوسف بن أسباط أنه قال: (كان أبو حنيفة يقول:(لو أدركني النبي صلى الله عليه وسلم أو أدركته لأخذ بكثير مني ومن قولي وهل الدين إلا الرأي) .
قال الشيخ: (هذه العبارة لا يعقل أن تصدر عن أبي حنيفة وهو الذي ضرب بسبب رفضه القضاء ورعًا ومخافة من الله) .
قال سمير: الرواية إسنادها ثابت ورواتها ثقات عدول وقد حسنها الشيخ نفسه فالاعتراض عليها لعدم قبول عقله لها معناه تكذيب رواتها من غير دليل مسوغ وكان الأولى بالشيخ السكوت وإمرارها كما وردت والعلة التي أوردها وردَّ بها الخبر عليلة إذ لا علاقة بين رفض القضاء وتحمل الأذى في سبيله، وبين جواز صدور الكلام المذكور منه كما لا يخفى.
ويلاحظ على الشيخ كثرة رده للروايات الثابتة بحجة مخالفتها للعقل [1] ، وفي ذلك عدة محاذير:
الأول: نسبة الكذب أو الغلط إلى الثقات العدول من غير برهان.
الثاني: أن ذلك يفضي إلى رد السنن والأحكام لأن هؤلاء هم رواتها ونقلتها.
الثالث: أن هذا المسلك يفتح الباب لسائر الفرق المخالفة والمتعصبين للمذاهب وقد دأبوا على رد الروايات الصحيحة بمثل هذه الحجج الواهية وكثيرًا ما نسمع ونقرأ في كتبهم عبارة: (إن هذا يخالف العقل) أو (صريح العقل يرده) أو (كيف يعقل أن يكون كذا) ونحو ذلك والشيخ لا يخفى عليه مثل ذلك وأنه ما عبدت الأصنام وما جحدت الأسماء والصفات ولم تنفق سائر البدع والمخالفات إلا بمثل هذا الهذيان، الذي يزعمونه العقل ومن ثم قال
(1) لا أدري ما وجه مخالفة هذا الأثر لمقتضى العقل؟ إذ من المعلوم ضرورة أن غير المعصوم يجوز عليه كل خطأ حتى الكفر وإنما اختلفوا في المعصوم هل تجوز عليه الكبائر أم الصغائر فقط، أو هو معصوم منها كلها.