وقال النسائي: لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ولا أعلى منه ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه.
قال سمير: وأختم بقول بعضهم: (إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام) انظر التهذيب [5/ 382 - 387] .
[19] ص 217 روى الإمام عبد الله بإسناده عن نعيم بن حماد قال: (ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد بحديث، قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سألوني عن الحديث فقلت: هو جابر بن زيد فقالوا إن أبا حنيفة رواه عن عمرو عن جابر بن عبد الله فقلت: لا. إنما هو جابر بن زيد، فأتوا أبا حنيفة فقالوا: إن هاهنا رجلًا عالمًا بحديث عمرو فقال: لا تبالوا إن شئتم صيروه جابر بن عبد الله وإن شئتم صيروه جابر بن زيد) .
قال الشيخ القحطاني: في إسناده نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرًا.
وقال أيضًا معلقًا على متن هذا الأثر: (لعل هذا من أوهام نعيم بن حماد والله أعلم) .
قال سمير: قد سبق الشيخ إلى توهيم نعيم وتضعيفه زاهد الكوثري وتعقبه الإمام المعلمي وأطال فقال ما خلاصته:(نعيم من أخيار الأمة وأعلام الأئمة وشهداء السنة، ما كفى الجهمية الحنفية أن اضطهدوه في حياته إذ حاولوا إكراهه على أن يعترف بخلق القرآن فأبى فخلدوه في السجن مثقلًا بالحديد حتى مات حتى تتبعوه بعد موته بالتضليل والتكذيب.
وأما كلام أئمة الجرح والتعديل فيه فهم بين موثق له مطلقًا ومثن عليه ملين)ثم ساق المعلمي توثيق أحمد له وابن معين والعجلي، وقول أبي حاتم صدوق، وذكر أن البخاري روى عنه في صحيحه وأن ابن عدي ساق له ما أنكر عليه من الأحاديث ثم قال: (وعامة ما أنكر عليه هو الذي ذكرته وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا) .
قال المعلمي: (وذكر الذهبي في الميزان ثمانية أحاديث وكأنها أشد ما انتقد على نعيم وما عداها فالأمر فيه قريب ولا بأس أن أسوقها هنا وأنظر فيها على مقدار فهمي وأسأل الله التوفيق.
ثم ساقها كلها ثم قال: (ومن تدبر ذلك وعلم كثرة حديث نعيم وشيوخه وأنه كان يحدث من حفظه وكان قد طالع كتب العلل جزم بأن نعيمًا مظلوم وأن حقه أن يحتج به ولو انفرد إلا أنه يجب التوقف عما ينكر مما ينفرد به فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا