الصفحة 31 من 140

كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو في مجلسين وأجاب ابن عمر كلًا منهما بجواب يليق به ... ).

قال سمير: وازن بين تعليق الحافظ رحمه الله على قصة ابن عمر مع ابنه وبين تعليق الشيخ القحطاني على كلام الأئمة يتبين لك الفرق الكبير بين الرجلين.

[18] ص212 روى الإمام عبد الله بإسناده عن ابن المبارك أنه أجاب من ذكر له اجتهاد أبي حنيفة في العبادة بقوله: (ما كان بخليق لذلك، لقد كان يصبح نشيطًا في المسائل وصاحب العبادة والسهر يصبح وله فترة) .

علق الشيخ على ذلك بقوله: (ليس بلازم أن يصبح صاحب العبادة وله فترة، لأن قدرات الناس تختلف، ثم إن العبادة في الليل بالتهجد والسهر للعبادة أمر لا يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى فغير مقبول هذا الكلام من إمام جليل القدر كابن المبارك) .

قال سمير: بل غير مقبول منك يا شيخ أن تعلق وتنتقد، وكان بوسعك السكوت.

وقولك: (فغير مقبول هذا الكلام) أنت لم تقبل هذا ولا غيره حتى الذي صح سنده وتواتر عليه الأئمة لم تقبله فكله عندك مرفوض مردود.

ويمكن أن يقال إن الإمام الجليل القدر عبد الله بن المبارك رحمه الله ورضي عنه خشي على السائل أن يفتتن بما ذكر من اجتهاد أبي حنيفة في العبادة فيحمله ذلك على متابعته في أخطائه وكان عند ابن المبارك من القرائن الدالة على خلاف ما قاله هذا السائل وقد عرف بالفضل والورع والزهد والعبادة والجمع بين الخصال المحمودة التي قل أن تجتمع في غيره فلا يبعد أن تكون له فراسة استدل بها على عدم صحة ما نسب إلى أبي حنيفة من الاجتهاد في العبادة فاكتفى في إجابة السائل بقرينة ظاهرة.

ويحسن أن أنقل طرفًا من سيرته وترجمته ليعلم الشيخ وغيره قدر هذا الإمام: قال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلًا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه.

وقال ابن مهدي: ما رأيت أنصح للأمة من ابن المبارك وقال ابن حبان: كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها.

وذكر جماعة من أصحابه من خصاله: ترك الكلام في ما لا يعنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت