وحديث: (اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مسلم سببته أو لعنته وليس كذلك فاجعل ذلك له صلاة وزكاة ... ) الحديث.
وحديث عائشة رضي الله عنها لما قالت للرهط من اليهود: (عليكم السام واللعنة .. ) وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليها ذلك.
قال: (والاستدلال بهذا الخبر في جواز لعنة المعين وعدمه محتمل) .
وقصة الرجل الذي كان يشرب الخمر فلعنه رجل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله) انتهى باختصار.
قال سمير: وقد ثبت عن بعض الصحابة لعن من لم يشتهر بفسق أو ببدعة وإنما لمجرد المخالفة ومن ذلك مار واه الطبراني في الكبير [12/ 251/ح13251] من طريق بلال بن عبد الله بن عمر أن أباه عبد الله بن عمر قال يومًا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد) فقلت: أما أنا فسأمنع أهلي فمن شاء فليسرح أهله فالتفت إلي فقال: (لعنك الله لعنك الله لعنك الله تسمعني أقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن لا يمنعن وتقول هذا؟ ثم بكى وقام مغضبًا) .
وأصل هذا في الصحيحين انظر البخاري [2/ 347] ومسلم [ح442] دون اللعن إلا أن لفظ مسلم قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط).
ولا أريد الإطالة وإنما أردت بيان غلط الشيخ القحطاني وتفنيد ما اعترض به على الأئمة الذين بلغهم عن أبي حنيفة من المخالفات أضعاف ما قاله بلال بن عبد الله بن عمر فقالوا فيه ما قالوا.
ولم يجرؤ أحد قبل الشيخ فيما أعلم على نقد ما ورد على لسان السلف من لعن وشتم وغلظة في القول على المخالفين فقد علم أن الباعث على ذلك الحمية للدين والغيرة على حرماته.
تكميل: أورد الحافظ في الفتح [2/ 348] الواقعة التي حدثت بين ابن عمر وابنه وذكر الاختلاف الوارد في ألفاظها وأن في بعضها اللعن المذكور وفي بعضها (فانتهره وقال: أف لك) ، والاختلاف في الذي وقع منه ذلك هل هو بلال أو واقد؟ ثم قال: (فيحتمل أن يكون