وقال الشيخ تقي الدين أيضًا في موضع آخر في لعن المعين من الكفار من أهل القبلة وغيرهم ومن الفساق بالاعتقاد أو بالعمل: لأصحابنا فيها أقوال:
أحدها: أنه لا يجوز بحال وهو قول أبي بكر بن عبد العزيز.
والثاني: يجوز في الكافر دون الفاسق.
والثالث: يجوز مطلقًا.
قال ابن الجوزي في لعنة يزيد: أجازها العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل وأنكر ذلك عليه الشيخ عبد المغيث الحربي وأكثر أصحابنا ... ).
(وشنع ابن الجوزي على من أنكر استجازة ذم المذموم ولعن الملعون كيزيد قال: قد ذكر أحمد في حق يزيد ما يزيد على اللعنة ... ) .
(قال: وقد صنف القاضي أبو الحسين كتابًا في بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد ... ) .
(قال بن الجوزي: وقد لعن أحمد بن حنبل من يستحق اللعن فقال في رواية مسدد: قالت الواقفية الملعونة والمعتزلة الملعونة .. وكان الحسن يلعن الحجاج وأحمد يقول: الحجاج رجل سوء قال الشيخ تقي الدين: ليس في هذا عن أحمد لعنة معين لكن قول الحسن نعم) .
(وقال القاضي في المعتمد: من حكمنا بكفرهم من المتأولين وغيرهم فجائز لعنتهم نص عليه ... قال القاضي: فأما فساق أهل الملة بالأفعال كالزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس ونحو ذلك فهل يجوز لعنهم أم لا؟ فقد توقف أحمد رضي الله عنه عن ذلك في رواية صالح قلت لأبي: الرجل يذكر عنده الحجاج أو غيره يلعنه؟ فقال: لا يعجبني لو عم فقال: ألا لعنة الله على الظالمين.
(وقد نقل عن أحمد لعنة أقوام معينين من دعاة أهل البدع ولهذا فرق من فرق من الأصحاب بين لعنة الفاسق بالفعل وبين دعاة أهل الضلال إما بناءً على تكفيرهم وإما بناءً على أن ضررهم أشد ومن جوز لعنة المبتدع المكفَّر معينًا فإنه يجوز لعنة الكافر المعين بطريق الأولى ومن لم يجوز أن يلعن إلا من ثبت لعنه بالنص فإنه لا يجوز لعنة الكافر المعين) .
ثم ذكر أحاديث في جواز لعن المعين منها حديث أبي هريرة في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في النازلة وفيه (اللهم العن فلانًا وفلانًا) الحديث.