الصفحة 28 من 140

فإن ظن الشيخ أنه بهذا الأسلوب يخدم عقيدة السلف فهو مخطئ بل إنه بذلك يعين على هدمها ونقض عراها دون أن يشعر أو يقصد لأنه جرح أركانها وأظهرهم بمظهر الجاهل بمسائل الاعتقاد المتجني على الأبرياء حسدًا وعدوانًا وحاشاهم من ذلك.

وأنا على يقين أن الشيخ القحطاني لم يقصد النيل من السلف ولا من عقيدتهم وأنه قصد الدفاع عن أبي حنيفة لكنه أخطأ الأسلوب وضل الطريق ثم لم يحصل له مطلوبه بل حصل العكس فلا هو بالذي دفع عن أبي حنيفة المطاعن والمثالب ولا بالذي حفظ للسلف مكانتهم وقدرهم فطال الجرح الجميع.

وزعم الشيخ أن (من المقرر في عقيدة السلف عدم لعن المسلم بعامة والمعين بخاصة حتى قيل: إن الكافر بعينه لا يلعن) فيه نظر.

ولا أعلم ما قصده بعدم لعن المسلم بعامة هل يعني أنه لا يجوز أن يلعن العصاة والمخالفون بعامة؟ فإن قصد ذلك فقد أخطأ خطأ بينًا لأنه قد تواترت النصوص على لعن العصاة كقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) وكقوله: (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) . وكقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) وكقوله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) إلى غير ذلك من الأحاديث.

وإن أراد الشيخ أنه لا يجوز أن يقال: (لعن الله المسلم) أو (لعن الله المؤمن) فلا ريب أنه لا يجوز مثل هذا اللعن ولا إخال الشيخ يريد هذا المعنى لأنه يبعد صدور مثل هذا القول من مسلم كما لا يخفى.

وأما لعن المسلم المعين الفاسق أو المبتدع وكذا لعن الكافر المعين فهذا موضع خلاف وقد فصل القول فيه جماعة من أهل العلم منهم العلامة ابن مفلح في الآداب الشرعية [1/ 269 - 278] حيث قال ما نصه: (فصل: حكم اللعن ولعن المعين.

ويجوز لعن الكفار عامًا وهل يجوز لعن كافر معين؟ على روايتين قال الشيخ تقي الدين: ولعن تارك الصلاة على وجه العموم جائز وأما لعنة المعين فالأولى تركها لأنه يمكن أن يتوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت