الصفحة 27 من 140

ثم نقل المعلمي توثيق الأئمة للهيثم من التهذيب منهم أحمد والعجلي وابن سعد وإبراهيم الحربي والدارقطني ثم فصل القول في الأغلاط المنسوبة إليه ثم قال: (فمثل هذا الخطأ اليسير لم يسلم منه كبار الأئمة كما يعلم من كتب العلل ومع ذلك فحكاية الهيثم عن أبي عوانة في شأن أبي حنيفة ليست بمظنة للخطأ والله المستعان) انتهى.

قال سمير: فالكوثري طعن في الإمام الثقة الحافظ كما دأب على ذلك في أكثر الرواة الذين رووا أقوال الأئمة في شأن أبي حنيفة وتوارد معه على ذلك الشيخ القحطاني وهذا من العجائب فذاك عذره معروف فعصبيته وحميته ومشربه دعاه إلى ذلك أما الشيخ فما عذره؟

ثانيًا: قوله: (هذا الكلام فيه تأل على الله والمسلم منهي عن ذلك) ما كان ينبغي له أن ينتقد الإمام حماد بن سلمة بمثل هذا الأسلوب فالباعث على ذلك القول هو الغضب لله والحمية للدين والعقيدة لا انتصارًا لهوى النفس وحاشاه من ذلك فقد يغتفر مثل هذا الخطأ في جنب ذلك الغرض النبيل والنية الصالحة والله الموفق والهادي إلى الصواب.

[17] ص 211 روى الإمام عبد الله بإسناده الصحيح عن حماد بن سلمة وشعبة أنهما لعنا أبا حنيفة.

قال الشيخ القحطاني: (هذا أمر يدعو إلى العجب إذ إنه(من المقرر في عقيدة السلف عدم لعن المسلم بعامة والمعين بخاصة حتى قيل إن الكافر بعينه لا يلعن) .

قال سمير: دأب الشيخ في نقده للسلف في هذا الكتاب على أسلوب غريب عجيب فهو يلجأ إلى أسلوب التهويل وربط المسائل الخلافية بالأمور الاعتقادية ففي مسألة الشؤم قال: (والشؤم مخالف للعقيدة) وقال في غيرها: (هذا الكلام لا يخدم العقيدة) وقال أيضًا: (إن شتم أبي حنيفة أو مدحه ليس من أمور العقيدة الأساسية في شيء) وهاهنا يقول: من المقرر في عقيدة السلف عدم لعن المسلم بعامة ... ) وهكذا.

وكأني بالشيخ يريد أن يقول: إن هؤلاء الذين طعنوا في أبي حنيفة وزعموا أنه ابتدع أقوالًا مخالفة للعقيدة هم مخالفون لعقيدة السلف أيضًا في بعض المسائل فاستوى الفريقان ويؤكد هذا الظن قوله السابق: (ومن البدهيات أنه لابد أن يكون لأبي حنيفة أخطاء كما أن لعبد الله أخطاء وأن كلا له وعليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت