الصفحة 36 من 140

فأقول: ليس غرضي هذا في الأساس وقد بينت مقصدي من قبل ولي سلف في ذلك أنقل كلامه لك بالنص من كتابيه [1] طليعة التنكيل و التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل، حيث قال رحمه الله في مقدمة الأول في ص 11: (أما بعد، فإني وقفت على كتاب تأنيب الخطيب للأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري الذي تعقب فيه ما ذكره الحافظ المحدث الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام أبي حنيفة من تأريخ بغداد من الروايات عن الماضين في الغض من أبي حنيفة فرأيت الأستاذ تعدى ما يوافقه عليه أهل العلم من توقير أبي حنيفة وحسن الذب عنه إلى ما لا يرضاه عالم متثبت، من المغالطات المضادة للأمانة العلمية، ومن التخليط في القواعد والطعن في أئمة السنة ونقلتها [2] ... فأساء في ذلك جدًا حتى إلى الإمام أبي حنيفة نفسه (( .

وقال في مقدمة التنكيل ص3: (أما بعد، فهذا كتاب التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، تعقبت فيه ما انتقدته من كتاب:(تأنيب الخطيب) للأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري مما يتعلق بالكلام في أئمة السنة ورواتها غير عامد إلى ذب عن الإمام أبي حنيفة ولا خلافه .. ) إلى أن قال:(فصل: المقصود الأهم من كتابي هذا هو رد المطاعن الباطلة عن أئمة السنة وثقات رواتها. والذي اضطرني إلى ذلك أن السنة النبوية وما تفتقر إليه من معرفة أحوال رواتها، ومعرفة العربية وآثار الصحابة والتابعين في التفسير وبيان معاني السنة و الأحكام وغيرها والفقه نفسه إنما مدارها على النقل ومدار النقل على أولئك الذين طعن فيهم الأستاذ وأضرابهم فالطعن فيهم يؤول إلى الطعن في النقل كله بل في الدين من أصله.

والسعي في توثيق رجل واحد من أولئك بغير حق أو الطعن فيه بغير حق سعي في إفساد الدين بإدخال البطال فيه أو إخراج الحق منه فإن كان ذاك الرجل واسع الرواية أو كثير البيان لأحوال الرواة، أو جامعًا للأمرين، كان الأمر أشد جدًا، كما يعلم بالتدبر، فما بالك إذا كان الطعن بغير حق في عدد كثير من الأئمة والرواة، يترتب على الطعن فيهم زيادة على محاولة إسقاط رواياتهم محاولة توثيق جم غفير ممن جرحوه وجرح جم غفير ممن وثقوه ... )الخ.

(1) وقد طبعًا معًا في كتاب واحد في مجلدين، بتعليق الشيخين: محمد عبد الرزاق حمزة، والألباني.

(2) وكذا فعل الشيخ القحطاني مع اختلاف قصد الرجلين وتباين مشربيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت