قال الشيخ معلقًا وقد حسن إسنادها: (لم تصل أخطاء أبي حنيفة إلى إخراجه من حظيرة الإسلام حتى يقال فيه هذا الكلام وإنما قدح الضد في ضده أمر لابد أن تدخله المبالغة) .
قال سمير: وهذا كسابقه وقد تقدم انتقاد الشيخ للإمام الأوزاعي (في الملاحظة رقم 7) وزعم هناك أن الرواية لم تثبت وهنا حسن إسنادها فتناقض.
وزعمه أن كلام الأوزاعي في أبي حنيفة من قدح الضد في ضده خطأ منه غفر الله له وأصلحه والشيخ يعلم يقينًا أن الإمام الأوزاعي لم يقل مقالته تلك إلا دفاعًا عن العقيدة السلفية ولما بلغه عن أبي حنيفة من مخالفات.
[15] ص 210. روى الإمام عبد الله بإسناده عن شريك النخعي أنه قال: (ما شبهت أصحاب أبي حنيفة إلا بمنزلة الدفافين لو أن رجلا كشف إسته في المسجد ما بلي من رآه منهم) .
قال الشيخ معلقًا: (إن الله يكره الفحش والبذاءة وليست البذاءة من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا السلف الصالح رحمهم الله فليت المصنف لم يورد هذا الكلام الذي لا يخدم العقيدة) .
قال سمير: وردت عبارات مثل هذه وأشد منها على لسان بعض الصحابة وبعضها كان بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم والحامل عليها هو الغيرة على الدين والحمية له لا لغيره ومثل ذلك يحتمل منهم ولا ينبغي لنا الرد عليهم ولا انتقادهم وحسبنا إمرارها كما جاءت وهذا ما درج عليه الأئمة من قبل ورواة الآثار الثقات الذين هم أعلم الخلق بعد الصحابة بما ينافي الأخلاق الإسلامية وقد حموا العقيدة السلفية وخدموها من قبل أن يولد آباؤنا بعشرة قرون.
فإن كان الشيخ مصرًا على موقفه، ولم يكفه هذا الإجمال فلنذكره بالحادثة المشهورة في صلح الحديبية لما قال عروة بن مسعود للرسول صلى الله عليه وسلم: (إني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه) ؟
وهذا القول أفحش من قول شريك في أصحاب أبي حنيفة بلا ريب وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاله في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ملأ فلم ينكر النبي صلى الله