الصفحة 19 من 140

ثم إنه لا فرق عند الشيخ بين الصحيح والضعيف فإن صريح العقل هو المعيار الذي يقيس به النصوص والأقوال حتى لو أدى ذلك إلى تكذيب الرواة وتوهيمهم والضرب بمروياتهم عرض الحائط.

الثانية: قوله: (مهما كان الخلاف بين الإمامين) وهم آخر من الشيخ إذ يفهم منه أن كلام الإمام الأوزاعي في أبي حنيفة باعثه أمور شخصية أو عادية وأن الخلاف محصور بينهما وليس الأمر كذلك فالخلاف خلاف عقدي والشيخ يعلم هذا يقينًا وقد صرح الإمام الأوزاعي وغيره بذلك فذكروا عنه أقوالًا شنيعة منها الإرجاء والقول بخلق القرآن والخروج على أئمة الجور ورد الأخبار الصحيحة بالأقيسة والإفراط في الرأي والقياس وغير ذلك مما تواتر نقله وذكره عنه وتتابع على إنكاره عليه أئمة السلف سوى الأوزاعي منهم سفيان الثوري وابن عيينة ومالك وحماد بن زيد وابن سلمة ووكيع وابن المبارك وأحمد وغيرهم ممن روى أقوالهم الإمام عبد الله بن أحمد في كتابه هذا ورواه غيره كذلك.

الثالثة: قوله: (والحجة في ذلك أنه تواتر عن السلف رحمهم الله عدم التسرع في تكفير المعين) خطأ أيضًا وحمل للكلام على غير محمله فالإمام الأوزاعي لم يكفر أبا حنيفة فضلًا عن أن يتسرع في ذلك وإنما قال عنه: (ينقض عرى الإسلام) ومثل هذه العبارة يصح أن تقال لمن ابتدع في الدين بدعة ودعا الناس إليها ومن أقبل على الرأي والقياس ورد النصوص والآثار لأن مثل ذلك ينقض عرى الإسلام كما لا يخفى.

ويؤكد هذا أن الأوزاعي قال: (احتملنا عن أبي حنيفة كذا واحتملنا عنه كذا واحتملنا عنه كذا حتى جاء السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم نقدر أن نحتمله) وهذا النص رواه عبد الله في الفقرة رقم 242 ص185 وحسن إسناده الشيخ القحطاني نفسه وهو صريح في عدم تكفير الأوزاعي لأبي حنيفة لأنه قال: (احتملنا عنه كذا وكذا) فهل يحتمل الكفر؟!.

الرابعة: قوله: (إن هذا الكلام لا يصدقه ويقبله عاقل مسلم يعرف لأئمة المسلمين قدرهم) فيه طعن في الإمام الأوزاعي ومن وافقه من السلف وقد كانوا والله أعقل الناس وأعلمهم بدين الإسلام بعد الصحابة ولا يليق بالشيخ أن يلمزهم بهذا الأسلوب وقد دأب عليه في كتابه وكان يكفيه إن لم يسكت أن يتلطف في العبارة فيقول: أرى كذا وأظن كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت