وأما قوله: (لا يقول بهذا عاقل) ولا يصدق هذا مسلم ونحوها من العبارات فلا ينبغي إطلاقها لما يؤديه مفهومها من معاني باطلة ولو لم يقصدها الشيخ.
[8] ص 188 روى الإمام عبد الله بإسناده عن الأوزاعي وسفيان الثوري أنهما قالا: (ما ولد في الإسلام على هذه الأمة أشأم من أبي حنيفة) .
فعلق الشيخ على ذلك بقوله: (أورد هذا الخطيب البغدادي في تاريخه ولكن من الأمور البدهية عند طلاب العلم أن قدح الند في نده أمر لا يقبل على علاته بل قد يرد نظرًا للندية) .
قال سمير: من الأمور البدهية عند طلاب العلم وأهله أنهم يتأدبون مع السلف خاصة الأئمة منهم ويجلونهم ويعرفون لهم قدرهم ويحمدون لهم غيرتهم على الدين.
وليس هذا الذي قاله الإمامان من قدح الند في نده والشيخ يعلم هذا يقينًا لأنه اطلع على كل الأقوال المنسوبة لأبي حنيفة ومن أجلها طعن الأئمة فيه لا للندية.
[9] ص192 روى الإمام عبد الله بأسانيده عن سفيان الثوري قوله: (إن أبا حنيفة استتيب مرتين) وروى عن أبيه الإمام أحمد أن أبا حنيفة قال عن آية في القرآن: هذا مخلوق. فاستتابوه.
فقال الشيخ معلقًا: (كذب هذه الرواية عبد الله بن داود الخريبي كما نقل ذلك ابن عبد البر في الانتقاء(ص150) .
والخريبي ثقة عابد.
قال سمير: قد تابع الشيخ القحطاني زاهدًا الكوثري حيث قال: (روى ابن عبد البر بسنده عن عبد الله بن داود الخريبي الحافظ تكذيب استتابته مطلقًا. فليراجع الانتقاء) .
وتعقبه الإمام المعلمي فقال:(تلك الرواية في الانتقاء ص 150 وهي من طريق محمد بن يونس الكديمي وقد قال الأستاذ ص 60: الكديمي متكلم فيه، راجع ميزان الاعتدال.
أقول: وراجع أيضًا: تهذيب التهذيب وحاصل ذلك أن الكديمي ليس بثقة وقد كذبه جماعة)انتهى من التنكيل [1/ 267] .