ولذلك يجب علينا أيها المسلمون أن نحذر كل الحذر من أن نقرب كافرا أيا كان كفره، أو أن نرفع مقامه، فإن ذلك معاداة لله تعالى، حيث إن ربنا -سبحانه- ربط الكفر على الموالاة، وقطع المحبة بين المؤمنين وبين الكفار، ولو كانوا أقارب، ولو كانوا إخوانا، ولو كانوا أصحابا، يقول الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ? [ سورة التوبة، الآية: 23 ] يعني: لو كانوا آباء، أو أبناء، أو أخوة، أو عشيرة، بل واجب عليك أن تهجرهم في ذات الله، وأن تمقتهم وتكرههم، وتحقر من شأنهم، فبذلك تكون صادقًا في عداوة من عاداه الله تعالى، وموالاة أولياء الله عز وجل.
ولقد خاف المؤمنون من مثل هذه الآيات أن تنطبق عليهم، والتي فيها ذم الموالين للكفار، والتي ذم بها بعض أهل الكتاب، بقوله تعالى: ? تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ? [ سورة المائدة، الآية: 80 ] هكذا رتب الله سخطه، ورتب الخلود في العذاب على هذا الأمر، وما يستلزمه، أي: على كونهم اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
ثم يقول تعالى: ? وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ? [ سورة المائدة، الآية: 81 ] وهكذا حكم عليهم بأن الإيمان الصحيح، والإيمان الذي يدين به المؤمنون يحول بين صاحبه وبين أن يتخذ الكافر وليا من دون المؤمنين، كما نهاهم الله بقوله تعالى: