فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

اليهودية: فبعد تحريف الكتاب طغت كل بنودها في تقديس المادية، فلا تقرأ في أسفار التوراة ذكرًا للآخرة، حتى الوعد والوعيد فيها للمطيعين والعصاة إنما هو في الدنيا فقط، فلا يعمل الشخص إلا لتحقيق كسب حسي عاجل، أو خوف عقوبة حسية عاجلة من فقر أو مرض.. ونحوهما.

النصرانية: وهو المنهج القائم على الروحانيات وإعلائها وتمجيدها، وإن كان المنهج الأول تزعمته اليهودية فإن المنهج الثاني تزعمته النصرانية، وذلك أن اليهودية قامت على الماديات، وجاءت النصرانية متممة لها فلا بد أن تركز على الجوانب الروحانية، قال تعالى: (( وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ * وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) ) [آل عمران:49-50] .

فقد كان مجيء المسيح عليه السلام ليعدل انصراف اليهود إلى المادية البحتة، لكن اليهود عادوا المسيح وأتباعه؛ فضلت اليهودية في ماديتها، وضلت النصرانية في رهبانيتها وروحانيتها، ولم تقف الدعوة عند هذا الحد، بل ابتدع أتباع النصارى رهبانية قاسية على النفس: تحرم الزواج، وتكبت الغرائز، وترفض كل أشكال الزينة وطيبات الرزق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت