فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

وهذا هو الذي بينه القرآن الكريم في قوله تعالى: (( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) ) [الملك:2] وهذا الأحسن بتضمن أمرين، كما فسر ذلك الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، عندما قال: (أحسنه، أي: أخلصه وأصوبه) فأخلصه هو: (لا إله إلا الله) وأصوبه: (محمد رسول الله) ، وهو الذي أشارت إليه سورة الفاتحة -أم القرآن الكريم- وفيها: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) ) [الفاتحة:6، 7] .

الطريق الأول: طريق العباد الروحانيين من نصرانية محرمة، أو شعوذة، أو صوفية باطلة، أساسها الجهل فزاغت عن الطريق، وتجنبت الإصابة المنشودة، وإن صلحت نياتهم ومقاصدهم، خلصوهم من كل شائبة شرك لأحد آخر، فهم قد صدقوا في الإجابة على (لم؟) أي لم فعلت؟ لكن ليس عندهم إجابة عن كيف؟ أي كيف فعلت؟

الطريق الثاني: ويذكر عادة كمثال لهؤلاء السالكين اليهود، الذين غضب الله عليهم، لتنكبهم الصراط المستقيم عن علم، أما الوسط فهو الصراط المستقيم عن علم، الذي جمع بين (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، أو بين (العلم والعمل) ، أو (الإصابة والإخلاص) ، وهو أحسن العمل الذي تعبد الله عباده به، وهو الذي يتمكن من الإجابة في النهاية على السؤالين معًا بطمأنينة وراحة بـ (لم فعلت؟ وكيف فعلت؟) .

الوسطية في العبادة (1)

(لقد سيطرت فكرة الانفصال بين الروح والجسد سيطرة كبيرة على كثير من العقائد والفلسفات، وانبعث من هذا الانفصام جنوح شديد إلى أحدهما على حساب الآخر، وبالتالي يظهر لنا أن هناك اتجاهين بارزين: أحدهما أغرق وبالغ في حق الجسم. والآخر على النقيض، إذ كان كل اهتمامه في حق الروح، وإليك بيان هذين المنهجين:

(1) كتاب الوسطية في الإسلام د/ زيد بن عبد الكريم (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت